ارتفاع عدد حالات كورونا بالمغرب يكشف تخبط الحكومة و المواطن يدفع ثمن قرارات غير محسوبة العواقب

ابراهيم بولفضايل
ارتفاع حالات وباء كورونا ببلادنا في الأيام الأخيرة يطرح العديد من علامات الاستفهام حول الوضع الوبائي بالمغرب،فقبل الإعلان عن نهاية الحجر الصحي كان الوضع مستقرا و متحكما فيه،بل إننا استطعنا الوصول لأقل من 600 حالة نشطة،و بعدها أعلن عن تقليص عدد المستشفيات المخصصة للمصابين بهذا الوباء،إضافة لمجموعة من المؤشرات التي كانت توحي بأننا انتصرنا و تفوقنا على الفيروس التاجي.
لكن مع مرور الأيام تأكد بالملموس بأن هذه مجرد أحلام و أوهام،و أن كوفيد 19 لازال يهددنا و يقلق راحتنا،ازدادت الحالات في بعض الجهات و المدن،و عاد الوباء بقوة لمدن ظلت صامدة أمامه لفترة طويلة.
مجموعة من الخبراء يرون بأن الوضع الوبائي بالمغرب غير واضح حيث كان من المنتظر أن يتم التحكم فيه لكن العكس هو الذي حصل بالوصول لأرقام قياسية،و ارتفاع على مستوى الحالات الحرجة و كذا عدد الوفيات اليومية في عز الصيف.
و يبدو بأن المواطن المغربي غير مبالي بهذه الأرقام التي يتم الإعلان عنها،و يحاول أن يعيش حياته اليومية بشكل طبيعي،و ذلك منذ الإعلان عن انتهاء الحجر الصحي حيث عادت عجلة الاقتصاد لتدور من جديد،و امتلأت الأسواق و الشواطئ و المطاعم و المقاهي..في محاولة منه التعايش مع هذا الوباء.و في خضم الاستعدادات للاحتفال بعيد الأضحى.
نزل القرار المفاجئ يوم أمس الأحد بمنع التنقل من و إلى مجموعة من المدن من ب، هذا الدارالبيضاء التي تعد القلب النابض للمملكة،و الرئة التي يتنفس بها الاقتصاد الوطني.و هي الجهة التي تضم نسبة كبيرة من المواطنين القادمين من مختلف جهات المملك، هذاا القرار الفوقي لم يراعي بأي شكل من الأشكال خصوصيات المجتمع المغربي،و لا الظرفية الراهنة.حيث تسبب في خلق فوضى عارمة على مستوى المحطات الطرقية و محطات القطار،و كذا مختلف الطرق الوطنية و السيارة،و نتج عن ذلك مجموعة من حوادث السير المميتة،إضافة للعديد من المشاكل الأخرى التي دفع المواطن البسيط ثمنها غاليا.
مجموعة من المواطنين عانوا الأمرين من هذا القرار الذي سيحرم من دون شك الكثير من الأشخاص من قضاء العيد رفقة والديهم أو أبناءهم كما جرت العادة، و هذا ما جعل المغاربة يطرحون سؤالا مشروعا،
“ألم يكن بإمكان الحكومة أن تعلن عن إلغاء شريعة عيد الأضحى باعتبارها سنة مؤكدة مع أنها ألغت شعائر أخرى تعتبر من الفرائض؟”
و هنا يظهر جليا بأن بعض الأشخاص الذين يملكون سلطة القرار بهذا البلد يعيشون حاليا التخبط ،و ليست لهم معرفة بشخصية و فكر الإنسان المغربي،أو أنهم يفكرون أكثر في الجانب الاقتصادي من خلال هذه القرارات التي حاولت أن تجنب الكساب خسائر بإلغاء الأضحية،لكنها بالمقابل لم تراعي مصالح باقي المواطنين الذين سيدفعون ثمن هذا التخبط.
و من جهة أخرى يرى غالبية المواطنين أن تزايد حالات كورونا ببلادنا هو ناتج بالأساس عن مجموعة من البؤر الصناعية، و هذا لم يمنع الحكومة من محاباة الباطرونا في تعديلها لقانون المالية،ما اعتبره الجميع غير منطقي إذ سيدفع المواطن ثمن أخطاء هذه المؤسسات الاقتصادية التي لم تتخذ كل الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء في صفوف العمال من حريته،كما سيدفع من جيبه هذه التكاليف بتضرر مداخيله بتزايد هذه الحالات،في حين ستستفيد هذه المؤسسات الاقتصادية على مدى الخمس سنوات القادمة.
و في الختام فإن تخبط الحكومة يبدو واضحا و جليا في تناقض تصريحات الوزراء ففي الوقت الذي نفى فيه وزيرالإقتصاد و المالية وجود نية للعودة للحجر الصحي،فإن وزير الصحة يؤكد عكس ذلك بإعلانه إمكانية فرض الحجر في أي وقت من الأوقات،و هذا ما حدث جزئيا يوم أمس الأحد. ما يجعل المواطن غير واثق في حكومة تدبر شؤون البلاد بطريقة غير واضحة، حيث تسعى للتقشف بهدف التحكم في عجز الميزانية و التضخم إرضاء لمؤسسات خارجية و ضربا بعرض الحائط بمصالح المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial