التغطية الصحية للتجار و المهنيين بين الفرض و الرفض

 

و المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار بالمحمدية يستنكر تجاهل القطاع

                             ابراهيم بولفضايل        

انتظر التجار و المهنيون أن يتم إنصافهم من الحكومات المتلاحقة جزاء مساهمتهم في إنعاش الاقتصاد الوطني،و أيضا للدور الاجتماعي الذي يضطلع به هذا القطاع و مساهمته الفعالة في الحفاظ على استقرار هذا البلد سواء بضمانه لنسبة مهمة من مناصب الشغل،أو كذلك لتوفيره للأمن الغذائي الذي يشكل المعادلة الصعبة في الحفاظ على أمن و استقرار البلد،و هذا ما تأكد جليا و بشكل واضح أثناء هذه الجائحة “كوفيد 19″،حيث كان تجار القرب بدورهم في المراكز الأمامية ليضحوا بحياتهم في سبيل توفير كل المواد الأساسية التي يحتاج إليها المواطن في معيشه اليومي.

كما انتظر ممتهنو هذا القطاع الغير مهيكل أن يثمر النضال الذي سبق أن خاضه أسلافهم في هذا المجال الحقوقي عن نتائج تثلج صدورهم،و تزيح عنهم تلك “الحكرة” التي ظلوا يحسون بها على مدى السنوات السابقة و يتجرعون مرارتها بعد أن حكم عليهم طيلة هذه الفترة المهمة من تاريخ المغرب الحديث بالإقصاء من الإستفادة من التغطية الصحية و من التقاعد كغيرهم من المواطنين الذين ينتمون للقطاعين العام و الخاص.

لكن يبدو بأنه سيكون للتجار و المهنيين فصول جديدة من النضال في عهد الحكومة الحالية بعد هذه الفترة من الحجر الصحي نتيجة رفض التنسيقية الوطنية للهيئات المهنية الأكثر تمثيلية و التي تضم:النقابة الوطنية للتجار و المهنيين،الفضاء المغربي للمهنيين و الاتحاد العام للمقاولات و المهن ما أسمته “سياسة فرض الحلول الجاهزة و غير المتوافق عليها”.

و ذلك بعد المبادرة التي اتخذتها وزارة التجارة و الصناعة و الاقتصاد الرقمي بتنسيق مع غرف التجارة والصناعة،بشروعها في تنزيل التغطية الصحية ومعاش التقاعد لفئات التجار و المهنيين بطريقة أحادية. و ساهمت الظرفية الراهنة التي يجتازها القطاع في هذا الرفض حيث تضرر فئة عريضة من التجار من تداعيات جائحة كورونا و خاصة منهم الحرف التي حكم عليها بإغلاق محلاتها و تجميد نشاطها بكل ما ترتب عن هذا الإجراء من خسائر مادية تهدد الكثير منهم بالإفلاس،ما يجعلهم عاجزين عن دفع هذه المساهمات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما أن جوهر الخلاف بين الطرفين الحكومي و النقابي يمس كذلك نسبة المساهمات التي ترغب الوزارة في فرضها على التجار و المهنيين كل حسب مستواه،و التي تعتبرها التنسيقية النقابية مجحفة في حق منتسبيها كما أنها لا تتناسب مع ما سيحصلون عليه من امتيازات،و بالتالي فإن التنسيقية تعتبر ما جاءت به الوزارة مجرد محاولة لإنقاذ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دون التفكير في مصلحة التاجر البسيط.

وأشارت التنسيقية الوطنية للهيئات المهنية الأكثر تمثيلية لعموم التجار والمهنيين في بلاغ لها بهذا الخصوص، إلى أنها اشتغلت على ملف التغطية الاجتماعية لعدة سنوات بروح التعاون و تقديم الحلول الملائمة بانخراطها في العشرات من اللقاءات واللجان التقنية والندوات العلمية والمفاوضات المباشرة، وهو ما مكن من إنضاج تصورات وحلول عملية كان آخرها اعتماد مقترحها بإخراج المساهمة المهنية الموحدة.

و من جانب أخر عبرت مجموعة من الهيئات النقابية الممثلة للتجار عن أسفها الشديد لعدم إقدام الدولة و بالخصوص وزارة التجارة و الاقتصاد الرقمي على دعم و تشجيع القطاعات التجارية والمهنية بعد تضررها الكبير من مخلفات جائحة كورونا، على غرار باقي القطاعات التي شملها الدعم،و في هذا الإطار عقد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار و المهنيين بمدينة المحمدية اجتماعه الشهري يوم الأحد خامس يوليوز الماضي تطرق فيه لمجموعة من المشاكل التي تواجه القطاع على المستويين الوطني و المحلي،ومن خلاله وضع علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية التي تم بموجبها استثناء القطاعات المذكورة من دعم صندوق التضامن “كوفيد” الذي أحدثه جلالة الملك لمساعدة المتضررين المنتمين لهذا القطاع الغير مهيكل.

كما استنكر المكتب النقابي في بلاغ له بعد هذا الاجتماع الطريقة التي تعاملت بها بعض الشركات الخاصة بتوزيع المواد الغذائية مع تجار القرب،حيث اكتفت بتزويد الأسواق الكبرى بالسلع مقابل تجاهل التجار الصغار و المتوسطين خاصة بالأحياء الشعبية.

و من جانب أخر اصطف المكتب الإقليمي للتجار و المهنيين بالمحمدية في صف منتسبيه حين احتج بشدة على  شركة “ليديك”،بعد أن أثقلت كاهل التجار بفواتير مبالغ ضخمة و مبالغ فيها خاصة أن متاجرهم كانت مقفلة في هذه الفترة من الحجر الصحي.
و لم يفوت المكتب الإقليمي الفرصة دون التنديد بالتصرف الصادر من قائد قيادة بني يخلف حين تعامل بطريقة غير لائقة مع أحد أعضاء النقابة بمنطقة (جنان الزيتون) وأعلن عن تضامنه مع المسؤول النقابي وطالب بتدخل حازم من وزارة الداخلية لمحاسبة القائد الذي تجاوز الدستور و تجاهل القانون.
و بالمقابل عبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار و المهنيين بالمحمدية عن ارتياحه، للتجاوب والتحاور واليقظة والحضور الدائم للمسؤولين المحليين بمدينة المحمدية من مختلف المصالح، وخاصة نساء ورجال الداخلية، الذين كانوا خير محاور للتنظيمات المهنية والمجتمع المدني  في حدود الاحترام المتبادل أثناء فترة الحجر الصحي.
و أثنى كذلك على المجهود الكبير الذي بذلته السلطات المحلية في الفترة الأخيرة لتحرير الملك العمومي والقضاء على بعض البؤر السوداء ، ما مكن مجموعة من أحياء المدينة استرجاع جماليتها،خاصة بعد تجاوب المجلس البلدي و معه السلطات المحلية مع  مبادرات من مجموعة من الشباب و الجمعيات ما ساهم بشكل فعلي في تزيين الأزقة و الشوارع وجمع النفايات،و هذا ما سيمكن المحمدية من استعادة هويتها كمدينة للزهور.
و في ختام البلاغ جدد المكتب الإقليمي تضامنه مع أرباب محلات تجارة المواد التبغية الذين يواجهون منافسة غير مشروعة من بعض الشركات التي توزع السجائر على بائعي “الديطاي” في الشارع العام مما يسبب الضرر لأصحاب المحلات المنظمين، الذين يمنعهم القانون من بيع السجائر بالتقسيط، وطالب بإلغاء هذا القانون والسماح لهم بحرية البيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial