تحية لفاروق جعفر لكشفه الصورة المظلمة من تاريخ التحكيم الإفريقي

ابراهيم بولفضايل
الكثير منا تابع بألم شديد تلك المجازر التي تعرضت لها العديد من الأندية و المنتخبات بالقارة السمراء في مراحل السبعينات و الثمانينات و التسعينات..و كيف تم الإجهاز على أحلام اللاعبين و الجماهير بقرارات ظالمة و مجحفة من أصحاب البذلة السوداء آنذاك،و كيف تم تحويل وجهة الألقاب نحو وجهات أخرى غير التي كانت تستحقها،نتذكر جميعا الظلم الذي تعرضت له الكرة المغربية في هذه المراحل و كيف حرم المنتخب المغربي من حضور العرس المونديالي سنة 1974 بخسارة مجحفة في الزايير،و كيف تم إقصاء أسود الأطلس بنصف نهائي كأس افريقيا للأمم بمصر أمام الفراعنة بضربة خطأ غير مباشرة و هدف غير مشروع لطاهر أبوزيد،و كيف تم حرمان أفضل منتخب إفريقي من التتويج باللقب القاري في مناسبتين بعد خروج ثاني أمام الكامرون بالدارالبيضاء بمهزلة تحكيمية ستظل راسخة في أذهان المغاربة.
لقد ارتكبت الكثير من المجازر التحكيمية في حق مختلف المنتخبات و الأندية المغربية و الإفريقية بصفة عامة،و بالمقابل استفاد آخرون و نالوا مجموعة من الألقاب في مرحلة سوداء من تاريخ الكرة الإفريقية ،كانت فيها أصابع الاتهام تشير للحكام.فالعديد من أصحاب البذلة السوداء أساؤوا استعمال سلطتهم،و للأسف فإن أغلب الأخطاء التي ارتكبت كان مقصودة و عن عمد لترجيح كفة طرف على حساب طرف أخر.لكن غياب الدلائل و الحجج كان يلجم أفواه المحتجين و يفرض عليهم السكوت و الرضوخ للأمر الواقع.
و اليوم و بعد التصريحات التي أدلى بها نجم الكرة المصرية فاروق جعفر لقناة الزمالك،حين أكد بأن الحكام الأفارقة كانوا يخيرونه بين طرد لاعب من الخصم أو الإعلان عن ضربة جزاء قبل المباراة،يكون قد كشف الغطاء عن هذه الحقبة السوداء من تاريخ الكرة الإفريقية.
و هذه التصريحات كان يجب أن يلتقطها الإتحاد الافريقي لكرة القدم و كذا جهاز “الفيفا” لفتح تحقيقات في العديد من الألقاب التي فازت بها منتخبات و أندية دون أن وجه حق،و تعاقب من كان سببا فيها،و لو بالتقادم.
من دون شك فإن فاروق جعفر قد تأخر في اعترافاته بهذه الخروقات.
لكن على الأقل فقد كانت له الجرأة ليقول الحقيقة المرة التي تشكك بالخصوص في الكثير من الألقاب التي حازتها الكرة المصرية في مرحلة كانت تسيطر فيها على جهاز الكاف،هذا في الوقت الذي فضل فيه آخرون من جيله و ما بعده التزام الصمت،و من هذا المنبر نشيد بشجاعة فاروق جعفر و نتمنى أن يتمسك باعترافاته و أقواله و يدافع عنها،لأنه من دون شك سيتعرض للكثير من الجلد و السلخ من طرف كل من ستزعجه هذه الاعترافات من شاهد على عصره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial