تدوينة الفنان باسو عن الطفلة “نعيمة” تعيد طرح السؤال حول المغرب النافع و المغرب الغير النافع

الفجر الجديد: ابراهيم بولفضايل

 

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع تدوينة الفنان المغربي “باسو” في تعليق له على العثور على جثة الطفلة “نعيمة” ذات الخمس سنوات و التي وجدت متحللة في أحد المناطق الجبلية،بضواحي زاكورة،و هي ذات الجهة التي ينحدر منها الفنان باسو.

هذه التدوينة عادت لتسائل الجميع من مسؤولين و إعلام و كذا المجتمع المدني،ففي الوقت الذي حظيت فيه قضية اختطاف الطفل “عدنان” بمدينة طنجة باهتمام واسع من طرف وسائل الاعلام،و كذا مختلف هئيئات المجتمع المدني،كان الإهمال و عدم الإهتمام هو العنوان الأبرز لقضية الطفلة “نعيمة” و باقي القضايا التي تماثلها و التي تحدث في بعض الجهات من المملكة الشريفة،و هذا ما يعيد للاذهان مقولة المغرب النافع و المغرب الغير النافع.

«فالمغرب النافع والمغرب الغير النافع» هي سياسة تعتمد على المنطق المركزي في التعامل مع إشكالية التنمية الغير المتكافئة والغير المتوازنة على المستوى ألمجالي والتي زادت في تعميق التفاوتات الجهوية الموروثة عن الاستعمار والتي كانت لها آثار سلبية على التكوين الاجتماعي في مختلف المجالات. كما أن عولمة الاقتصاد إذا كانت تربط الاقتصاديات الوطنية فيما بينها فهي عمقت الفوارق ما بين الدول والمجالات وقوضت التماسك الوطني، فضلا عن تعميق الفجوة بين “الجهات الغنية” بمناطق مركزية والتي تستحوذ عن الثروة والسلطة والكفاءات و”الجهات الفقيرة”  في المناطق الهامشية التي تضعف وتفقر بفعل التحولات الهيكلية التي يعرفها العالم.

وإذا كان أغلب الباحثين يرون أن هذا المفهوم مرتبط بالمستعمر ومن صنعه، فإننا نرى أن تقسيم  المغرب  إلى نافع وغير نافع هو استمرارية للتقسيم التاريخي للمغرب إلى  بلاد المخزن وبلاد «السيبا»{أولا}، وما كان  على السياسة الكولونيالية إلا تكريس هذا التقسيم{ثانيا}، أما النظام المغربي بعد «الاستقلال»  فقد خطى نفس خطوات المستعمر في تعميق الهوة بين المغربين: النافع والغير النافع{ثالثا}، مما يطرح أكثر من سؤال حول سبل تصحيح تلك الإختلالات والفوارق بين المنطقتين؟{رابعا}.
و هذا الهدف هو ما تسعى الجهوية و اللامركزية لتحقيقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial