جلالة الملك يعلن عن تخصيص نحو 120 مليار درهم لإنعاش الاقتصاد الوطني

ابراهيم بولفضايل
أعلن الملك محمد السادس في خطاب يوم أمس الأربعاء بمناسبة الذكرى 21 لعيد العرش المجيد مشروعا لتعميم الحماية الاجتماعية على جميع المغاربة، وخطة طموحة للإنعاش الاقتصادي بما يقارب120 مليار درهم، في سياق مواجهة تداعيات أزمة كوفيد-19.

وقال العاهل المغربي “نعتبر أن الوقت قد حان لإطلاق عملية حازمة، لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، خلال الخمس سنوات المقبلة”، داعيا إلى الشروع فيها تدريجيا ابتداء من يناير المقبل.

وأوضح أن تداعيات أزمة كوفيد-19 “كشفت أيضا عن مجموعة من النواقص، خاصة في المجال الاجتماعي. ومن بينها حجم القطاع غير المهيكل، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة”.

ويشمل المشروع تعميم نظام التغطية الصحية والتعويضات العائلية، قبل أن يوسع لاحقا إلى تعميم التقاعد والتعويض عن فقدان العمل، وفق ما أضاف العاهل المغربي في خطابه بمناسبة الذكرى 21لتربعه على العرش.

وأظهرت إحصاءات رسمية في فبراير أن معدل العاملين الذين يستفيدون من نظام للتغطية الصحية لا يتعدى 24,1%، بينما لا يتجاوز معدل المستفيدين من نظام التقاعد 22,4 %.

ولمواجهة تداعيات أزمة كوفيد-19، أحدث المغرب في مارس الماضي بتعليمات ملكية سامية نظام دعم مالي مؤقت يمتد على 3 أشهر لفائدة المتوقفين عن العمل في القطاعين المنظم وغير المنظم، استفادت منه قرابة 6 ملايين أسرة.

ومول المشروع من اعتمادات صندوق أنشئ في نفس الشهر لمواجهة الأزمة، وبلغ رصيده قرابة 3,3 مليارات دولار من أموال عمومية والعديد من التبرعات.

وطرحت فكرة الدعم الاجتماعي عبر تحويلات مالية للأسر المحدودة الدخل في المغرب منذ سنوات، لكن اجراءاتها ظلت متعثرة.

و هذه المرة دعا الملك الحكومة إلى “دعم صمود القطاعات المتضررة”، معلنا إطلاق “خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي”، من خلال تخصيص حوالي 120 مليار درهم لانعاش الاقتصاد الوطني من خلال إحداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي.
وأضاف الملك محمد السادس أنه سيتم أيضا “رصد خمسة ملايير درهم ( 500 مليون دولار)لصندوق الضمان المركزي، في إطار إنعاش الاقتصاد”.
ودعا الملك محمد السادس لمواصلة التعبئة واليقظة والتضامن والالتزام بالتدابير الصحية، أمام التراخي الذي تم تسجيله في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وقال :” وجهنا الحكومة لدعم صمود القطاعات المتضررة، والحفاظ على مناصب الشغل، وعلى القدرة الشرائية للأسر، التي فقدت مصدر رزقها “.
ومع ذلك، يضيف الملك محمد السادس، ” أقول بكل صدق : إن عواقب هذه الأزمة الصحية ستكون قاسية، رغم الجهود التي نقوم بها للتخفيف من حدتها “.

ودعا ” لمواصلة التعبئة واليقظة والتضامن، والالتزام بالتدابير الصحية، ووضع مخطط لنكون مجندين ومستعدين لمواجهة أي موجة ثانية من هذا الوباء، لا قدر الله، خاصة أمام التراخي الذي لا حظناه “.

وأضاف ” إن عملنا لا يقتصر على مواجهة هذا الوباء فقط، وإنما يهدف أيضا إلى معالجة انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية، ضمن منظور مستقبلي شامل، يستخلص الدروس من هذه المرحلة والاستفادة منها “.
وأكد الملك محمد السادس أن هذه الأزمة ” أكدت صلابة الروابط الاجتماعية وروح التضامن بين المغاربة “، إلا أنها ” كشفت أيضا عن مجموعة من النواقص خاصة في المجال الاجتماعي، ومن بينها حجم القطاع غير المهيكل، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، وارتباط عدد من القطاعات بالتقلبات الخارجية “.
واعتبر الملك محمد السادس أن الوقت قد حان، لإطلاق عملية تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، خلال الخمس سنوات المقبلة.ودعا إلى “الشروع في ذلك تدريجيا، ابتداء من يناير 2021، وفق برنامج عمل مضبوط”.

وأوضح جلالة الملك أن هذا البرنامج يجب أن يهم، في مرحلة أولى، تعميم التغطية الصحية الإجبارية والتعويضات العائلية، قبل توسيعه ليشمل في مرحلة ثانية التقاعد والتعويض عن فقدان العمل.

وأكد الملك محمد السادس أن هذا المشروع “يتطلب إصلاحا حقيقيا للأنظمة والبرامج الاجتماعية الموجودة حاليا، للرفع من تأثيرها المباشر على المستفيدين، خاصة عبر تفعيل السجل الاجتماعي الموحد”، مشيرا إلى “‘أنه ينبغي أن يشكل تعميم التغطية الاجتماعية، رافعة لإدماج القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي الوطني”.

و دعا الملك محمد السادس الحكومة، بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، لاستكمال بلورة منظور عملي شامل “يتضمن البرنامج الزمني والإطار القانوني وخيارات التمويل، بما يحقق التعميم الفعلي للتغطية الاجتماعية”.
وأشار إلى أن الهدف من كل المشاريع والمبادرات والإصلاحات التي يقوم بها هو النـهوض بالتنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع توفير الحماية الاجتماعية لكل المغاربة، التي ستبقى شغله الشاغل.

وأضاف الملك محمد السادس أن الهدف هو تعميمها على جميع الفئات الاجتماعية، مشيرا إلى أنه قد سبق له أن دعا في خطاب العرش لسنة 2018، للتعجيل بإعادة النظر في منظومة الحماية الاجتماعية.

وقال إنه لبلوغ هذا الهدف” يجب اعتماد حكامة جيدة، تقوم على الحوار الاجتماعي البناء”، مسجلا أنه استرشادا بمبادئ النزاهة والشفافية، والحق والإنصاف، ستمكن هذه الآلية من محاربة أي انحراف أو استغلال سياسي لهذا المشروع الاجتماعي النبيل.

هذا و يتوقع أن يعاني الاقتصاد المغربي هذا العام ركودا بمعدل 5,2 %هو الأشد منذ 24 عاما، بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19 وتأثيرات الجفاف على القطاع الزراعي، وفق توقعات المصرف المركزي.
و ينتظر أن تساهم هذه المبادرة الملكية السامية في التخفيف من انعكاسات هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني،و أيضا على المواطن المغربي خاصة الفئة التي تعاني من الهشاشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial