جنازة الفقيدة ثريا جبران…درس كبير للأحياء

الفجر الجديد: سفيان أيت الطاهر

 

لم يسبق لي طوال متابعتي الكثيرة والطويلة للفن والفنانين المغاربة أن شاهدت إجماع على شخص ما مثلما رأيت أثناء وقبل وبعد دفن جثمان الراحلة المقتدرة الفنانة ثريا جبران..
سيدة أجمع الكل سواء من مقربيها أو جيرانها القدامى أو جمهورها.أو أصدقائها الفنانات والفنانين الذين جاورها وأشتغلوا معها على أنها تعتبر سيدة المسرح المغربي بدون منازع وإحدى أهرامات الفن العربي بكل المقايس..الإجماع أيضا تجاوز الفن والمهنة ليصف الجانب الانساني الخفي في حياة الراحلة و ما كانت تمتاز به من طيبوبة وأخلاق وتواضع وإيثار و رغبة في مساعدة الأخر بكل أريحية..شخصيا كان لي شرف مجالستها في العديد من المناسبات و حضرت أيضا لكواليس تجهيزها لبعض العروض المسرحية (إمتى نبداو..ياك غير أنا..الجنرال..) و لحظتها وقفت فعلا على تواضعها الجميل و عفويتها التي تجعلك تشعر أنك تعرفها منذ زمان وأنك مقرب منها…ثريا جبران جسدت أدوار عديدة وقدمت المرأة المغربية بجميع تنوعاتها الاجتماعية حيث شخصت المرأة البدوية والارستقراطية والسياسية والمتعلمة و ربة البيت و نجحت في مسرح النخبة كما أبدعت في مسرح العامة..تألقت تلفزيونيا وسينمائيا و إذاعيا و الأكثر من هذا نجحت حتى في الإشهار حيث لازالت إحدى وصلاتها الإعلانية و صيحتها الشهيرة تثير الصدى ليومنا هذا..ثريا جبران لم تغيرها الحقيبة الوزارية بل زادتها تواضعا و هي التي لم تعمر طويلا بها لتضع بنفسها نقطة نهايتها في موقف للتاريخ…ثريا جبران قدمت الدروس في الحياة و أيضا في وفاتها ليبقى  أبرز درس هو أن حب الناس شيء لايعطى بسهولة و إنما هو نتاج لمحبة تخرج من قلب الانسان لتستقر في الوجدان و هي ليست سلعة تباع أو تكتسب أو وسام يعلق وإنما هي هبة ربانية تصقل مع الزمان….رحم الله ثريا المسرح المغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial