جواب من مواطن مغربي على المفكر أحمد عصيد

الفجر الجديد: ابراهيم بولفضايل

 

 

مرة أخرى يأبى أحمد عصيد إلا أن يوجه إليه البوصلة و يلفت إليه الإنتباه،بمناسبة الجريمة البشعة التي ارتكبت في حق الطفل عدنان بوهوش.

فبعد أن استنكر المفكر و الحقوقي و الأستاذ عصيد هذه الجريمة البشعة،و النكراء،وأكد بأن سلب هذا الطفل البريء حقه في الحياة امر غير مقبول.لم يقف عند هذا الحد بل ذهب أبعد من ذلك حين نعت المواطنين الأبرياء و الأتقياء بأبشع صفة،حيث وضعهم في نفس كفة ذلك الوحش الأدمي الذي لم تأخذه رأفة أو رحمة بهذا الطفل الصغير،كما لم يراعي مشاعر أسرته،فهؤلاء المواطنين الشرفاء لم يرتكبوا أي ذنب غير المطالبة بالقصاص من المجرم الحقيقي و ذلك بتطبيق العقوبات الصارمة في حقه.و بصفتي واحد من هؤلاء المواطنين لا أسمح للمفكر عصيد أن يضعني في نفس كفة ذلك المجرم.كما لا أسمح له أن يصدر حكم قيمة في حقي،حين أصر على أن الإنتقام و الثأر هو ما يدفعنا للمطالبة بتطبيق حكم الاعدام في حقه.فأنا لست أحد أفراد أسرة الطفل عدنان.لكنه بالمقابل ينتمي لهذا الوطن الذي أنتمي إليه،و من الواجب علي أن أدافع عنه و أحميه إن اقتضى الأمر.

هتك عرض طفل صغير و قتله بهذه الصورة البشعة أفعال لا إنسانية تجرمها الأعراف قبل الديانات السماوية.و إذا كان عصيد يرى أن المجتمع لا يحق له نصب المشانق و إصدار الأحكام،فإن الديموقراطية التي يدافع عنها شخصيا تفرض كذلك أخذ رأي الشعب في ما حدث.و بالتالي فلا يحق له كذلك و لو كان مفكرا أن يدافع عن هذه الفئة القليلة من المجرمين الذين يستحقون العقاب،و شخصيا أنا متأكد و من خلال متابعتي لأراء الشعب بعد هذه الجريمة حول “الإعدام” بأن أي استفتاء شعبي سيكون لصالح تطبيق هذا القانون للحد من تفشي مثل هذه الجرائم.

يقول عصيد بأن الذين يطالبون بتطبيق الاعدام إنما يقصدون التنفيس عن مقدار الغيظ و العنف الكامن في دواخلهم،و أن هذا ليس حلا في نظره كما لن يحل المشكل.و هنا أتساءل كيف عرف الاستاذ عصيد هذا الأمر مع العلم أن الدين الاسلامي هو من أقر القصاص و فرض هذه الأحكام،و ذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه و تعالى،لكن مفكرنا دائما ما يصر على الوقوف في وجه كل من ينادي بتطبيق القانون الالهي.

استدل عصيد بمجموعة من الدول التي تطبق الاعدام و مع ذلك فإن الجريمة متفشية و بكثرة في هذه الدول،لكن الأكيد ان هناك فوارق بين الدول و المجتمعات و لا قياس مع وجود الفارق،لان لكل مجتمع خصوصياته.

و ختاما و كي لا أطيل في هذا الجدال الذي أعتبره عقيما باعتبار أن المجرم سينال جزاءه سواء هنا أو هناك لأنه كما قال سبحانه “عند ربكم تختصمون”، أقول للأستاذ عصيد و لباقي الحقوقيين الذين يدافعون عن مثل هؤلاء المجرمين،لو كان الطفل عدنان بوهوش احد أبنائهم لكانوا أول من يطالب بتطبيق أقصى العقوبات في حق هذا المجرم،بل لن يترددوا في قتله إن أتيحت لهم الفرصة سواء كان ذلك انتقاما أو ثأرا كما يقول،أو لتطبيق العدالة الالهية التي إن لم تطبق هنا في الدنيا سيكون الحساب عسيرا في الأخرة.

كما أقول لباقي الحقوقيين الذين يسيرون في نفس الاتجاه إن للأموات عليكم حقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial