مراكش: مجلس الجهة يتدخل بعد صرخة استغاثة نتيجة الوضع الصحي بمستشفى المامونية

الفجر الجديد:
أخيرا دخل مجلس جهة مراكش أسفي على الخط من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد تردي الوضع الصحي بعاصمة النخيل،و انهيار المنظومة الصحية،خاصة بعد الوضع الكارثي الذي أصبح عليه مستشفى المامونية نتيجة الإكتظاظ الذي عرفه مؤخرا بسبب تزايد أعداد الإصابات في صفوف المواطنين بفيروس كورونا،و في غياب الإمكانيات البشرية و اللوجستيكية ازداد الوضع سوءا حيث تناقلت مواقع التواصل الإجتماعي صورا مخزية و غير لائقة سواء لمرضى كوفيد 19 يفترشون الأرض،أو كذلك لضحايا الفيروس ممن انتقلوا لدار البقاء دون أن يجدوا من يكرمهم سواء بالدفن أو على الأقل بالحفظ في مستودع الأموات.
هذا الوضع الكارثي دفع بالمواطنين لضم أصواتهم لصرخات الأطر الصحية و الطبية،و المطالبة بتدخل عاجل قبل فوات الأوان،كما دخلت بعض الجمعيات و حقوقيين على الخط لإسماع صوتهم للمسؤولين عن هذا القطاع،و في هذا السياق طالب محمد الغلوسي، المحامي والفاعل الحقوقي، السلطات المركزية بالتدخل العاجل لتصحيح الإختلالات التي تعرفها المنظومة الصحية بمدينة مراكش.
– ضبابية بخصوص استراتيجية مواجهة الفيروس بمراكش:
وقال الغلوسي في تدوينة نشرها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي الفسيبوك، أن “الوضع الصحي بمراكش يتطلب تدخلا عاجلا”.
وأضاف رئيس الجمعية المغربية لحماية العام، في التدوينة ذاتها أن “الصور والتقارير والفيديوهات”، التي يتم نشرها من داخل مستشفى المامونية بمراكش، توثق للظروف والشروط التي تتم فيها مواجهة وباء كرونا.
وأبرز الغلوسي أن الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، بمستشفى ابن زهر أنهكت ولم تعد قادرة على استيعاب كل المرضى الجدد، بسبب غياب الوسائل والآليات الضرورية لمواجهة فيروس كورونا.
وأفاد الفاعل الحقوقي، أن هناك ضعفا في التنسيق بين مختلف المتدخلين مضيفا، ان هناك نوع من “الضبابية الكبيرة بخصوص الإستراتيجية المتعلقة بمواجهة وباء كورونا”.
و كان فرع “المنارة” لحقوق الإنسان قد أصدر بدوره في وقت سابق بلاغا تطرق فيه للأوضاع المتردية بمستشفى ابن زهر خاصة ما يتعلق بالمرافق الصحية،و تابع البلاغ توضيحاته بهذا الخصوص:

“أن المرضى، البالغ عددهم حوالي 40 شخصا، احتجوا مرارا ضد وضعية المرحاض “المختنق”، الذي تتسرب منه المياه العادمة وتفوح منه الروائح الكريهة، مطالبين بتوفير مرحاضين، على الأقل، واحد مخصص للنساء والآخر للذكور، غير أن البلاغ قال إن هذه الاحتجاجات لم تثمر أية نتائج تذكر، موضحا بأن إدارة المستشفى الجهوي، المعروف لدى المراكشيين بـ”المامونية”، لم تتدخل لإصلاح أعطاب مرحاض الجناح المذكور، ولم تستجب لمطالب المرضى.”
– ضرورة توفير الإمكانيات المادية و البشرية:
و بدورها دخلت الأحزاب السياسية على الخط خاصة منها المتواجدة في صف المعارضة
حيث دعا حزبا الاتحاد الاشتراكي والاستقلال بمراكش، كل الجهات المسؤولة للتدخل العاجل لإنقاذ سكان عمالة مراكش من الانتشار الخطير والمتسارع لوباء كورونا، وذلك من خلال العمل بشكل استثنائي ومستعجل على توفير العدد الكافي من الأسرة والأطقم الطبية والتجهيزات اللازمة والكميات الضرورية من الأدوية، والعمل فورا على التكفل بكل الحالات الجديدة المصابة بكوفيد 19، والتي لم تجد بعد مكانا للاستشفاء بالمستشفيات العمومية.
وفي هذا الصدد أعلن حزب الاتحاد الاشتراكي فرع مراكش، في بلاغ له أنه يتابع بقلق شديد تطورات الوضع الوبائي الناجم عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) بمختلف المقاطعات والجماعات الترابية التابعة لعمالة مراكش، حيث تؤكد كل المعطيات اليومية أن الارتفاع المتزايد لعدد الإصابات والحالات الحرجة وعدد الوفيات قد يؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية لا قدر الله لو استمر الوضع على هذا المنوال.
وأضاف أن مواطني عمالة مراكش يعيشون حالة من الرعب المتواصل، إثر ما تناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، من أخبار ومشاهد خاصة المركز الجامعي محمد السادس، والذي أصيب حوالي 70 شخصا من طاقمه الطبي، ومستشفى ابن زهر الذي قدم مديره الجديد استقالته.
– المطالبة بمستشفى ميداني:
من جهته طالب المكتب الإقليمي لحزب الاستقلال بمراكش، بإقامة مستشفى ميداني مجهز وسط مراكش، من أجل التخفيف من الضغط الهائل الذي تعانيه المستشفيات العمومية.
وأفاد بلاغ حزب الاستقلال بمراكش، أن القطاع الصحي الخاص مطالب بالمشاركة في المجهودات التي تقوم بها الدولة لمواجهة هذه الموجة الثانية من انتشار الفيروس، كما عبر عن ذلك في بداية جائحة كوفيد 19.
وفي سياق متصل دعا استقلاليو مراكش السلطات الوصية للسماح للأطر الصحية المتقاعدة بالعودة للعمل، لسد الخصاص الذي تعانية المستشفيات العمومية من ناحية الأطر الصحية نظير منحهم تحفيزات مشجعة على العمل والتكفل بالمصابين الجدد.
وشدد البلاغ ذاته على أهمية منح المختبرات البيوطبية بمراكش الحق في إجراء فحوصات الكشف،عن الفيروس بأثمنة متاحة للعموم وتشجيعية لهذه المؤسسات.
– رئيس الحكومة في قلب العاصفة:
انتقد مصطفى الشناوي البرلماني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي الأوضاع اللاإنسانية التي يعيشها المواطنون والمواطنات وكذا الأطر الطبية بمستشفى ابن زهر ” المامونية” بمراكش.

واعتبر الشناوي في سؤال آني وجه إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أن الحكومة أكدت على عدم اعتبار الصحة أولوية وأنها لا تعمل على ضمان الحق في الصحة لجميع المواطنين بشكل متكافئ ولا تفعل أي شيء لتغيير شروط العمل المتردية لمهنيي الصحة لتمكينهم من توفير خدمات صحية جيدة.

وأضاف النائب البرلماني أن المشاهد التي تداولها المواطنون من داخل مستشفى ابن زهور “المامونية” بمراكش، ما هي إلا جزء بسيط من مظاهر الخدش والمس بكرامة وحرمة المواطنين المرتفقين بالمؤسسات الصحية، المرضى بكوفيد 19 وغيره، وماهي إلا صورة صغيرة ومركزة على المعاناة الصامتة والمستمرة، الكبيرة والمتعددة الأوجه للعاملين.
و من خلال هذه المعطيات يتضح تقصير كل الجهات المسؤولة في عملها،و عدم اكتراثها بصحة المواطن التي يجب أن تولى لها الأهمية البالغة في هذا الظرف الإستثنائي،فلا يكفي بالنسبة لسلطات مدينة مراكش اتخاذ الإجراءات الردعية في حق المخالفين للطوارئ الصحية،و كذا وضع الحواجز في المناطق التي ينتشر فيها الفيروس،و تحديد أوقات إقفال المتاجر و المقاهي و المطاعم،بل إن الأولوية يجب أن تعطى لصحة المواطن،و ذلك تطبيقا لتعليمات صاحب الجلالة الذي تدخل منذ البداية لتخصيص نسبة من صندوق محمد السادس لتعزيز المنظومة الصحية،كما أكد حفظه الله في خطابه الأخير اهتمامه بصحة المواطن المغربي كاهتمامه بأحد افراد أسرته الصغيرة.و على هذا الأساس يجب التدخل العاجل و تسخير كل الإمكانيات الضرورية لإنقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الأوان،و تفادي الكارثة.كما يجب كذلك محاسبة كل من قصر في مهمته بداية بمندوبية وزارة الصحة التي لم تحرك ساكنا و لم تتدخل لدق ناقوس الخطر في الوقت المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial