غموض يلف موقف الحكومة المغربية بخصوص اللقاح الروسي

حسن البيضاوي:
أعلنت فيدرالية روسيا الاتحادية قبل أيام قليلة أنها اكتشفت لقاحا فعالا ضد مرض السارسكوف 2 الذي يتسبب فيه فيروس كورونا المستجد. وإلى حدود اللحظة لم تصدر حكومة المملكة المغربية أي تعليق إيجابي أو سلبي، تماما كما كان الحال عليه في جل القضايا والأحداث التي تحتاج إلى تعاطي عاجل تظهر من خلاله الحكومة ميولاتها وإديلوجيتها ومن ثمة الاستراتيجية التي يمكن السير على منوالها في مساعي التخلص من هذا الوباء الخبيث.
تردد الحكومة وتلعثمها وعدم قدرتها على إصدار ولو تعليق على المستجدات يطرح عديد الأسئلة حول استقلالية القرار السياسي الذي يؤدي إلى صنع القرار الاقتصادي، حتى ولو تعلق الأمر ب قرارات لها طابع صحي ويمكن أن تكون لها توابع على الصحة العامة للمواطن المغربي.
الحكومة عاجزة عن اتخاذ القرارات المصيرية في منأى عن زبنائها المفضلين، أعني فرنسا وأمريكا ومن يعوم على عومهما. فمباركة اللقاح الروسي يعني منطقيا السعي إلى اكتسابه، وهو أمر سيغضب حتما ماما أمريكا التي تحس بحرج كبير حيال السبق الروسي، وهي التي استثمرت وراهنت على اكتشاف اللقاح لثلاث أسباب، أولها اقتصادي ويتعلق باستدراك الخسائر التي تسبب فيها الشلل المالي الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي جراء الجائحة، أما السبب للثاني فهو سياسي ويتعلق بمكانة أمريكا كرائد ودركي للعالم وصانع للقرار السياسي، أما السبب الثالث فهو انتخابي ويخص الرئيس ترامب الذي يواجه جملة من الاحتجاجات الداخلية جراء سياسته اللا اجتماعية التي أعقبت الحادث العنصري المتعلق بمقتل المواطن ذي السحنة السوداء على يد رجل أمن عنصري.
أمام كل هذه المعطيات السياسية والاقتصادية والانتخابية فإن الحكومة المغربية تجد نفسهل غير قادرة بتاتا عن اصدار أي رد فعل، خصوصا أن فرنسا لم تحسم أمرها بعد، لكن ليس لنفس الاسباب؛ فالرئيس ماكرون يقود دولة ديمقراطية؛ تقوم أولا على مصلحة المواطن الفرنسي بغض النظر عن الحسابات السياسية والاستراتيجية. ومن ثمة فالحكومة المغربية التي آثرت العطلة الصيفية في ظل المرحلة الثانية من جائحة كورونا تنتظر تكشف المشهد كي تتخذ القرار المناسب، أما مصلحة المواطن وصحته فتستطيع الانتظار إلى أجل آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial