أغسطس 9, 2022

الفنان حميد الزاهر

بقلم : صلاح لطفي

حميد الزاهر هو مغني مغربي لُقب بعميد الأغنية المراكشية، ويعتبر من أيقونات الفن المغربي، شغف حميد الزاهير بالفن بدأ في سن يافع جدا. والدته سورية وأبوه يرجع بأصله إلى دوار أولاد زراد بإقليم قلعة السراغنة.

نحت حميد الزاهر اسمه على الصخر منذ بداياته الفنية الأولى وكان حميد الزاهر من الأوائل الذين أسسوا فرقة غنائية عام 1975،  وكان يمارس بالموازاة مع ذلك مهنة الجزارة التي كانت مصدر عيشه، عرف أولا بوقوفه في ساحة «جامع الفناء» الشهيرة،

التي نافس فيها العديد من الأسماء المعروفة آنذاك، وذلك في أواخر سنوات الخمسينيات، قبل أن يسير بخطى ثابتة ليِصل إلى ما أصبح عليه فنه الذي انفرد به، حيث كون فرقة ترافقه وهو يعزف على العود ويؤدي أنواعا مختلفة من الموسيقى.

اعتمد حميد الزاهر على تكوين فرقة تتكون من 3 أو 4 أفراد فقط ، كل واحد منهم مبدع في تخصصه، وله غنى وخبرة ومعرفة كبيرة بالايقاعات المراكشية وكلهم متشبعون بالمستملحات الشعبية وبالغناء الضاحك وبالنكتة المغناة.

هذه المعرفة الغنية والمختلفة أحسن حميد الزاهر توظيفها مما جعل منه «مايسترو» بارع وأيضا «صاحب ورشة فنية» تخلق الجديد في كل مرة مغربيا ومغاربيا.

كان يتميز بنمط مختلف وأصيل وعميق ومن الذاكرة المراكشية، من حيث إيقاعها وجملها القصيرة، كما أن التوليفة التي نعرفها والتي اشتغل عليها حميد الزاهر شخصيا، مستعملا رؤيته الخاصة، لا تعتمد على السمعي، بالإضافة للبصري في ذاك الوقت، وقد قدم أيضا الفرجة للجمهور، وعندما ظهر التلفزيون لم يقم حميد الزاهر بإعداد فرقة مكونة من 20 أو 30 موسيقيا، كما كان عليه حال الأغنية العصرية آنذاك، بل اكتفى بفرقة صغيرة واعتمد على آلة العود وآلة الإيقاع وعلى الرق مرافقة بالتصفيق ثم شكل اللباس المراكشي والراقصات والكورال المتكون من ذكور وإناث».

ومن أبرز الأغاني التي  ألقت نجاحا كبيرا، وأعادوا فنانين آخرون أداءها، نجد : “لالة فاطمة” ، ”آش داك تمشي للزين” ، ”مراكش يا سيدي” ، ”عندي ميعاد” ، ”سيدي اعمارة” ، ”ليلة الخميس” ، ”لالة زهيرو”…

توفي يوم الإثنين 10 ديسمبر 2018 (حوالي الساعة التاسعة صباحا) بمنزله في مراكش، عن عمر ناهزّ الـ81 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض.

وعانى الزاهر في آخر أيامه من المرض الشديد، الذي ألزمه الفراش حيث اشتد عليه التعب جراء إصابته بجلطة دماغية وقصور كلوي، لزم بعدها غرفة العناية المركزة لفترة طويلة، ثم استدعت حالته إدخاله قسم الإنعاش قبل وفاته بأسبوعين. فقبل نداء ربه ودفن في مقبرة باب دكالة بمراكش .

الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.