مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي..وتنظيم أمسيات الأدب والفكر .!!!

الفجر الجديد:
دشنت مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والرياضي والاجتماعي، أمسيات الأدب والفكر بلقاء مع الدكتور مولاي أحمد هاشم الريسوني، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أديب وشاعر مبدع.
ويأتي هذا اللقاء ضمن برنامج “رمضانيات طنجة الكبرى”، والذي أصبح موعدا سنويا لا غنى عنه بفضل برامجه الثرية وأنشطته المتفردة.
كما شارك في إثراء هذه الأمسية، التي استضافها رواق محمد اليوسفي بدار الشباب حسنونة، كل من الأستاذ عبد اللطيف شهبون، والأستاذ محمد العناز، بحضور متميز لمثقفين وباحثين ومهتمين ومتابعين مواظبين لبرنامج رمضانيات طنجة الكبرى.
وقدم رئيس مؤسسة طنجة الكبرى، عبد الواحد بولعيش لهذا اللقاء بجرد موجز لتاريخ أسرة هاشم الريسوني، ودورها الكبير في المنطقة، والقيمة الفكرية للأستاذين عبد اللطيف شهبون ومحمد العناز.
وأضاف بولعيش أن برامج رمضانيات طنجة الكبرى تعمل على النبش في ذاكرة المدينة وتاريخها الغني، وتكريم نسائها ورجالاتها.
كما أشاد بولعيش بالدكتور مصطفى الغاشي، منسق برامج “فكر وإبداع” في رمضانيات طنجة الكبرى، والذي يسهر، دون كلل، على تنظيم وتسيير هذه اللقاءات الفكرية المتميزة.
من جهته قدم عبد اللطيف شهبون لهذه الندوة بتوجيه الشكر لمؤسسة طنجة الكبرى على برامجها وأنشطتها في مدينة غنية بتاريخها وثقافتها مثل طنجة.
واستعاد شهبون مرحلة لقائه الأول بمولاي هاشم الريسوني، عبر المؤرخ الراحل عبد الله المرابط الترغي، في زمن صعب بتحدياته ومعاناته.
وأضاف شهبون أن أحمد الريسوني يكتب ببلاغته الخاصة، بلاغة مرتبطة بعنصر المكان، خصوصا أصيلة ومرتيل، وأيضا تزروت، التي تعتبر مبنى انتماء ومعنى هوية بالنسبة لهاشم الريسوني، ثم طنجة التي تعتبر مستودع وجود الريسوني ومشتل نعيمه وخلان وفائه.
وأشار شهبون إلى أن مولاي أحمد هاشم الريسوني ليس ثرثارا، بل قارئا متدبرا قبل كل شيء، وأن أشعاره مقيمة في جوهر الفرد، ويستظل بشجرة وارفة تتأبى أن تحشر في عمل محصور في حقبة محددة.
وفي كلمته خلال اللقاء، عبر مولاي أحمد الريسوني عن.شكره الجزيل لمؤسسة طنجة الكبرى، التي تنظم هذه الأماسي الرمضانية المباركة في مدينة طنجة، هذه المدينة التي تستحق الكثير، لأن طنجة هي الحضن الحاضن للجنوب والشمال، ليس فقط جنوب وشمال المغرب، بل جنوب الدنيا وشمال الدنيا.
وقال الريسوني إن مسقط رأسه، أصيلة، تظل موشومة في ذاكرته، وأنه ولد في الطبيعة وليس بين الجدران، يفتح النافذة فيرى البحر والطبيعة والجبال، في ربوة مطلة على أصيلة.
وأشار الريسوني إلى زمن طفولته حين كان يشتري كتبا ويقرأها بلهفة ومتعة، وتذكر أول كتاب اقتناه وهو “سيف بن ذي يزن” بأجزائه الثلاثة، وهو ما جر عليه تأنيب عائلته، فكان يقرأ الكتاب سرا، لكن متعته لم تكتمل، حيث فقد هذا الكتاب لأن والدته أحرقته حتى يتفرغ لدروسه، فكان ذلك حدثا أليما في تلك المرحلة.
واستعاد الشاعر مولاي هاشم الريسوني مراحل من حياته في أصيلة، خصوصا من خلال جمعية الإمام الأصيلي، التي كانت نافذة ثقافية مشرعة على الكتاب والمثقفين، وهو ما وفر له علاقات كثيرة مع أسماء ثقافية بارزة داخل المغرب وخارجه، مشيرا إلى تأثره الكبير بالشاعر المهدي أخريف.
وأشار الريسوني إلى علاقته الوثيقة بالراحل حسن الطريبق، الذي كان له فضل كبير في توجيهه وإخراجه من عالم البوهيمية، وشجعه على طبع أول ديوان شعري.
واعتبر الريسوني أن الكتابة لا بد لها من القراءة، فالشعر مختبر الحياة، والقراءة والذات تتفاعلان مع الأشياء المحيطة بهما، لأن الشعر لا ينزل من فراغ.
وأشار الريسوني إلى فترة مهمة من مسيرته كشاعر، حين كان ينشر أشعاره في جريدة “المحرر”، قبل أن ينتقل للنشر في جريدة العلم، وبالخصوص في “العلم الثقافي”، بتشجيع كبير من الصحفي الراحل، عبد الجبار السحيمي، رئيس تحرير جريدة العلم وقتها.
ودافع الريسوني بقوة عن الأدب المغربي، وقال “أنا عنصري منحاز للأدب المغربي، بالمعنى الإيجابي، لأنه رغم حبنا للأدب المشرقي، فلا بد من أن يكون الأدب المغربي في صلب اهتمامنا وشغفنا، لأنه أدب نابع من ذواتنا”.
وتحدث الشاعر هاشم الريسوني عن علاقته بجده مولاي أحمد الريسوني، مشيرا إلى مراحل تاريخية مهمة، مثل تلك المرتبطة باختطاف السفير الأمريكي بطنجة، آيون بيرديكاريس، وقال إن ذلك كانت له آثار إيجابية أيضا على المغرب، وصارت هناك علاقات طيبة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار هاشم الريسوني إلى فيلم “الأسد والريح” حول الريسوني، والذي، رغم بعض هفواته، إلا أنه أنصف الثائر الريسوني، وأظهر المغرب كبلد به مقاومة شرعية ويدافع عن سيادته ضد الهيمنة الغربية.
من جهته قال الأستاذ محمد العناز إن مؤسسة طنجة الكبرى لها توجه متميز يقضي بتكريم الوجوه الثقافية في حياتها، وهذا توجه فريد وفلسفة عميقة.
واعتبر العناز أن مولاي أحمد الريسوني إن لم يكن شاعرا فسيكون ثائرا، لأن تجربته الشعرية تستبطن الواقع المعاش بتفاصيله حد التماهي.
وأشار العناز إلى التعلق الوجداني للشاعر مولاي أحمد الريسوني بالثائر مولاي أحمد الريسوني، وهو ما يعتبر احتفاء بالتاريخ والهوية.
وقال العناز إن الريسوني احتفى في نصوصه بالنبوغ المغربي، وأنه أطر عددا من الأبحاث التي تؤثث شعلة الأدب المغربي الحديث.
وأشار الأستاذ العناز إلى الدور الكبير للشاعر الريسوني في تأطير الشعراء الشباب وتواضعه وتواصله الدائم معهم وتوجيههم، وفي كثير من الأحيان كان يحمل لهم ورودا لردم الهوة بين الأستاذ والطالب.
لم يكن الريسوني، يقول العناز، ينظر إلى الشعراء الشباب نظرة اختزالية، بل عاملهم كمشاركين في التدريس الجامعي، وهذا سلوك جعله يسكن القلوب.
وفي ختام هذه الأمسية المتفردة، تلا الشاعر مولاي هاشم الريسوني مقاطع من بعض دواوينه، مع فتح باب النقاش والمداخلات، والتي شكلت روافد تواصل بين الشاعر والحضور، في أمسية تشكل حلقة في سلسلة طويلة من لقاءات أماسي رمضان، التي صارت تقليدا لا غنى عنه في مدينة البوغاز.