مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي في أمسية متفردة ((..لمة عائلية بامتياز..))

الفجر الجديد:
في أمسية متفردة، تحول رواق اليوسفي بدار الشباب بطنجة، ليلة الأحد 9 مارس، إلى لمة عائلية بامتياز، حين تمت استضافة الوجه الرياضي المعروف وأحد أبرز المسيرين في عالم كرة القدم بطنجة، والمغرب عموما، محمد أزباخ، الشهير باسم الخمسي.
وتأتي هذه الأمسية في إطار برنامج رمضانيات طنجة الكبرى، في نسخته الرابعة، والذي تنظمه مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، والذي أصبح تقليدا راسخا في المدينة وموعدا ثقافيا واجتماعيا ورياضيا لا غنى عنه.
ويعتبر محمد الخمسي أحد رموز التسيير الرياضي، وشغل عدة مناصب في التسيير الرياضي منذ نهضة طنجة إلى اتحاد طنجة، وتولى رئاسة الفريق في فترة مهمة من تاريخه.
حضر هذه الأمسية الرياضية عدد لافت من الوجوه الرياضية الشهيرة بطنجة، بينهم عدد كبير من لاعبي اتحاد طنجة سابقا، والذين استعادوا معا ذكريات لفها النسيان.
وتميزت هذه الأمسية بوجود إعلاميين لامعين حاورا الضيف، وهما محمد الصمدي وعبد الحميد النقراشي.
ومهد الصمدي لهذه الجلسة من خلال استعادة موجز لتاريخ طنجة الرياضي ورجالاتها، وهو تاريخ تليد، لا تزال الكثير من فصوله تحتاج لنفض الغبار عنها وإبرازها للأجيال الحالية التي تجهل الكثير عن التاريخ الرياضي للمدينة.
من جهته قال عبد الواحد بولعيش، رئيس مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي، إن هذه الجلسة تعتبر لمة طنجاوية بامتياز من أجل الاحتفاء برجل عايش أجيالا من الكرويين والرياضيين، وأنه أعطى الكثير لاتحاد طنجة وآمن بالإطار المحلي وكان له الفضل في اكتشاف الكثير من المواهب الكروية بالمدينة وفتح لها آفاق التطور والشهرة.
وأضاف بولعيش أن محمد الخمسي تعرض لمؤامرات كثيرة لكنه صمد إلى آخر رمق، وأن سر نجاحه هو أنه يسير بعفوية، وحوله رجال خدموا الرياضة بمدينة طنجة بتفان وصدق.
وأضاف بولعيش قائلا “نحن في مؤسسة طنجة الكبرى لدينا ثقافة الاعتراف بمن أسدوا خدمات جليلة للمدينة والوطن، وفي كل سنة نستدعي وجوها تعتبر من رموز المدينة في مختلف المجالات”، مشيرا إلى أن طنجة تحتاج لتوحيد الصفوف أكثر من أي وقت مضى، وتنفيذ التوجيهات الملكية حول التنمية المحلية.
الإعلامي عبد الحميد النقراشي قال إن محمد الخمسي اسم انسيابي وبقيم رفيعة، وشجع مواهب عديدة وعمل في الظل وترك أثرا جميلا على كرة القدم الطنجاوية.
وفي بداية تدخله، قال محمد الخمسي إن بداية ولوجه عالم كرة القدم كانت في ملعب الشريف أواسط الستينيات، وأن فريق البداية كان نهضة طنجة في 1970.
وأضاف الخمسي أنه خلال مرحلة عمله كمسير ساهم بقوة في اكتشاف الكثير من المواهب من كل أحياء طنجة، وعدد من اللاعبين وصلوا إلى المنتخب الوطني.
وأضاف “كنا نمزج بين نجاح اللاعب في دراسته ونجاحه في مسيرته الكروية، وساعدنا الكثيرين على إكمال دراستهم، وتركنا صيتا طيبا جدا، والحمد لله”.
وتابع “في وقتنا كان الشغف وحب الكرة مع وفرة الملاعب، بينما اليوم يوجد العكس، حيث يطلبون الكثير من المال مع ندرة الموهبة. المعايير تغيرت، خصوصا في طبيعة الملاعب التي تغيرت كثيرا مقارنة مع الماضي”.
واستعاد الخمسي جزءا من الذاكرة الرياضية في مجال التسيير بالمدينة وقال “أول مسؤول رياضي مارست إلى جانبه كان المختار الرقيوق، ثم تلاه عدد من المسيرين، واشتغلت في عدد من مناصب التسيير، وكنت مكلفا بالفئات الصغرى في غالب الأوقات”.
وأضاف “كنت طيبا في كل شيء، لكني كنت صارما جدا في مجال الكرة، وتشاجرت مع أغلب الرؤساء لأني كنت أنحاز للاعب المحلي.
وأتذكر إدريس جوماد، الرئيس المنتدب السابق للفريق، الذي كان يؤمن بمبدأ منح الفرصة للمواهب الشابة”.
ويتذكر الخمسي جانبا مهما من تاريخ الفريق حين قال “هناك مرحلة مهمة في تاريخ الفريق، أيام العامل إدريس الفلاح، سنة 1981، وكنا سنصعد للقسم الأول، لكن كانت هناك مؤامرات ضد الفريق، سواء داخل المدينة أو خارجها، لأننا اعتمدنا على اللاعبين المحليين الذين كانوا كلهم من المدينة”.
ويضيف “وقتها حيكت ضدي مؤامرات وإشاعات، وتم تسليم الفريق لغرباء عن المدينة، وهو ما رفضته مطلقا، وفي النهاية عانى الفريق كثيرا وكان على وشك النزول للقسم الثالث”.
وتخللت هذا اللقاء لحظات طريفة، خصوصا عندما تحدث الخمسي عن “الجبن الأحمر” كهدايا لبعض الأعضاء الجامعيين وقتها، أو حكاية زوجة أحد الحكام، التي تدخلت لتقنع زوجها بمساعدة فريق معين..!
وتحدث الخمسي عن أيام العامل مولاي المهدي، الذي قال إنه كان عاشقا لممارسة كرة القدم، “كان يعذبنا في رمضان، ويستدعينا للعب بعد العشاء ونستمر إلى وقت السحور”، يقول الخمسي.
كما تحدث عن والي سابق في طنجة، ويقول “الوالي كان رجاويا ووعدنا في اتحاد طنجة بمنحة مجزية إذا انتصرنا على الوداد. انتصرنا ثم انقلب علينا بطريقة مثيرة بعد أن هددنا، ثم اشتكيت لجنرال، وانتهى التهديد”.
وفي نهاية اللقاء أدلى عدد كبير من الحضور بشهادات مؤثرة في حق محمد الخمسي، بينهم لاعبون ومدربون سابقون، في أمسية ستظل عالقة بالأذهان، والتي نادرا ما تتكرر من حيث تميزها واستقطابها لوجوه رياضية بارزة.
وختم اللقاء رئيس المؤسسة، عبد الواحد بولعيش، الذي دعا الجميع للتضامن ووضع اليد في اليد من أجل مصلحة الرياضة بالمدينة، والعمل على التأريخ للرياضة بها، من خلال عمل توثيقي جاد يبقى ذخرا للأجيال اللاحقة.