رمضانيات طنجة كبرى. أمسية شعرية شاعرة اسضافت الشاعر المخضرم عبد اللطيف بنيحيى والشاعرة زكية الحداد..

الفجر الجديد:
في إطار الأماسي الرمضانية لبرنامج رمضانيات طنجة الكبرى، في نسخته الرابعة، الذي تنظمه مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي، احتضن رواق محمد اليوسفي بطنجة أمسية شعرية شاعرة، استضافت الشاعر المخضرم عبد اللطيف بنيحيى، والشاعرة زكية الحداد، والشاعر العتيق ماء العينين.
وقال رئيس مؤسسة طنجة الكبرى، عبد الواحد بولعيش، إن التنمية الاقتصادية بالمدينة تتوازى مع تنميتها الثقافية بفضل العناية الملكية الكريمة، وأن أنشطة المؤسسة، سواء في أيام رمضان المبارك أو خلال باقي أيام السنة، تعتبر تثمينا لهذا المنحى ومساهمة فعالة في النهضة الثقافية والفنية والإبداعية لمدينة طنجة.
أسامة العوامي التومي، الذي أدار هذا اللقاء الشعري الماتع، قدم الشكر لمؤسسة طنجة الكبرى وشركائها، وهنأها على تميز أنشطتها طوال شهر رمضان، بل طوال السنوات الأربع من بداية هذه الأنشطة المتميزة.
وفي تقديمه للشاعر والإعلامي عبد اللطيف بن يحيى، قال أسامة التيوى إن المرء يجد نفسه في ورطة خلال تقديم مبدعين من طينة هذا الرجل.
وعن سؤال حول مسالك الإبداع لديه، يقول الشاعر بن يحيى “أنا سعيد بهذا التقديم الذي حاول أن يلامس جزءا من مسيرتي الشعرية خلال نصف قرن، منذ أن اقترح علي أستاذي في العلاقات الدولية، عبد الله ابراهيم، أن أترأس تحرير جريدة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، التي كانت تصدر كل خميس. وقتها ألح علي بن إبراهيم أن أجمع شذرات شعري لطباعة أول ديوان، وطبعت منه 5 آلاف نسخة، وحمل عنوان “عصير الحزن والفرح”.
بعدها مر وقت طويل قبل إصدار “تجليات صوفية”.. جمعتها من تجربة سنوات طويلة، فأنا مقل في إصداراتي.
الشاعرة زكية الحداد قالت إن تجربتها الشعرية قديمة نسبيا، حيث راودها الشعر في سن مبكرة، وبالضبط في المجلة الحائطية في إعدادية عمر عبد العزيز، واستمرت التجربة نشطة مع مرور الأيام والسنوات، إلى أن أصدرت “همس النوارس”، جمعت فيها عصارة تجربة شعرية في مرحلة إبداعية معينة.
لكن الإصدارات الورقية متعبة ماديا ومعنويا، وأغلبها يتم إهداؤه للأصدقاء، تقول زكية الحداد.
بعدها تلت الشاعرة قصيدة عن طنجة، ورافقها العازف العراقي عفيف عبود، عبر آلة العود.
من جانبه، كان حضور الشاعر الصحراوي العتيق ماء العينين في هذه الأمسية متفردا في حد ذاته، ويعكس تماهيا شعريا ما بين أقصى جنوب المغرب وأقصى شماله، تمازج إبداعي وثقافي وحضاري ينصهر في بوتقة واحدة.
وقال العتيق إنه يحس بامتنان خاص لشاعر متمرس ومتألق مثل عبد اللطيف بن يحيى، وشاعرة تنحاز لطنجة وتنحاز لها طنحة، مثل زكية الحداد.
وأضاف العتيق أن التجربة الشعرية في الصحراء هي كباقي التجارب الشعرية في باقي المناطق المغربية، مذكرا بتجربة الشاعر الصحراوي ماء العينين ابن العتيق، الذي تخصص في شعر المديح النبوي.
وعاد عبد اللطيف بن يحيى للحديث عن مرافقته لعدد من أبرز الشعراء العرب والأجانب، وتحدث عن الشاعر الفذ أدونيس، وقدم خبرا حول اعتزام أدونيس، قريبا، إصدار نص أدبي متميز عن زياراته لطنجة، وهو نص يستحق أن يكون وثيقة تاريخية، بالإضافة إلى كونه نصا شعريا إبداعيا. “لقد التقيت أيضا بالشاعر عبد المعطي حجازي وغيرهم كثيرون، بالإضافة إلى كل الشعراء المغاربة تقريبا”، يقول بن يحيى.
ويضيف بن يحيى “وبما أن الشاعر العتيق تحدث عن الشعر الصحراوي، فأنا دائما أجد نفسي مرتبطا بقوة بهذا الشعر، رغم بعد المسافة، وهذا دليل على أن ارتباطنا وجداني أكثر من أي شيء آخر، وأن كل من يسعى للفصل بيننا فإنما يعبث مع نفسه ويضيع وقته”.
وتحدث بن يحيى عن لغز “سر الياقوت”، ملهمته الشعرية، التي رحلت قبل سنوات قليلة، ووصف التجربة بأنها خلخلت كيانه، طالبا من الحاضرين عدم الإلحاح عليه في الكشف عن هوية “سر الياقوت”.
وقرأ بن يحيى قصيدة مؤثرة عن هذا “السر المكنون”.. قصيدة تركت أثرا عميقا في وجدان الحاضرين.
من جهته قال الشاعر العتيق ماء العينين إن المرأة في الصحراء لها مكانة خاصة، ولها حضور واحترام خاص جدا، وهذا ما أحاول أن أرصده في قصائد شعرية، من بينها قصيدة “الديس”، نسبة إلى جبل في الصحراء، وهي القصيدة التي تلاها ماء العينين، وطلب من الحاضرين كشف اسم “المحبوبة” بين ثنايا القصيدة، في لعبة لغوية وإبداعية جميلة.
وتخلل اللقاء مفاجأة سارة عبر قراءة الطفلين الشقيقين سعد ورانيا ماء العينين لقصيدة “أيها المارون في الكلمات العابرة”، للشاعر الفلسطيني الفذ محمود درويش.
وفي نهاية اللقاء قرأ عبد اللطيف بن يحيى مقاطع من زجل مغربي جميل، بينما قرأت الشاعرة زكية الحداد قصيدة قصيرة في الغزل، وقالت إننا تعودنا على سماع قصائد الغزل من الرجال نحو النساء، وأنا هنا أمارس العكس، وتلت قصيدة تحمل الكثير من رموز الروحانية.
وختم الشاعر العتيق ماء العينين بقصيدة من الشعر الحساني، لشاعرة صحراوية لا يعرف اسمها، لكن حروف قصيدتها تلج القلوب من أوسع الأبواب.
كما تلا قصيدة صحراوية من نظم الشاعر الصحراوي الكبير، ماء العينين بن العتيق، سنة 1956، بمناسبة عودة السلطان محمد الخامس من المنفى.
وأسدلت الأمسية الشعرية الرمضانية ستارها عبر عزف على العود للعازف العراقي، المقيم بين طنجة وكندا، عفيف عبود، وتكريم المشاركين في هذه الأمسية الشعرية الرمضانية المتفردة.