الدارالبيضاء..محكمة الاستئناف تؤجل النظر في ملف “إسكوبار الصحراء”، و عبد الرحيم بعيوي ينفي معرفته بسعيد الناصري..

الفجر الجديد:
قررت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ظهر يوم أمس الجمعة 21 مارس، تأجيل ملف “إسكوبار الصحراء” الذي يتابع فيه كل من سعيد الناصري، رئيس نادي الوداد البيضاوي السابق، وعبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق، إلى غاية يوم 4 أبريل المقبل.
و في ذات السياق أفادت الأبحاث التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في قضية ما يعرف إعلاميا ب”إسكوبار الصحراء”، أن مهرب المخدرات المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، لم ينقطع تواصله هاتفيا مع سعيد الناصري، البرلماني و الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، وباقي عناصر شبكة الاتجار الدولي بالمخدرات التي كان ينتمي إليها، وذلك طيلة فترة ثماني سنوات التي قضاها في سجن نواديبو بموريتانيا ثم بسجن الجديدة، كما أنه كان يكلف سائقه ومساعده المدعو توفيق، بالتنقل بشكل منتظم إلى مدينة تاونات ولقاء مسير أحد المقاهي بها تعود ملكيتها لمهرب مخدرات يدعى عبد الواحد، لإبلاغه بأرقام الهواتف الموريتانية التي كان يستخدمها كلما قامت السلطات الموريتانية بحجز هواتفه المحمولة خلال عمليات التفتيش الروتينية التي تقوم بها داخل سجن نواديبو.
واعتبرت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن هذا التواصل الدائم بين “إسكوبار الصحراء“، والقياديين السابقين بحزب “الأصالة والمعاصرة”، الناصري وبعيوي، رغم علمهما بأنه معتقل لسنوات من أجل الاتجار والتهريب الدولي للمخدرات، يدعم تصريحاته بأنهما شريكاه في هذا النشاط الإجرامي، وبأن لديهما الكثير مما يتخوفان من أن يكشفه بشأنهما في حالة ما انقطعا عن التواصل معه. وهو ما أنكره سعيد الناصري في بداية البحث معه، إذ ادعى أنه تلقى من المواطن المالي حوالي ثلاث أو أربع مكالمات فقط، خلال فترة الأربع سنوات التي قضاها بسجن نواديبو بموريتانيا، مؤكدا أنه قطع الاتصال به بمجرد أن علم أنه معتقل في قضية اتجار بالمخدرات، رغم أن التحريات رصدت تواصلا بدون انقطاع مع السجين المالي خلال فترتي اعتقاله بموريتانيا والمغرب، بل إن الرئيس السابق للوداد، كان المحاور الرئيسي له نيابة عن عبد النبي بعيوي، كما يدل على ذلك مضمون المكالمات بينهما التي تم التقاطها بناء على أوامر قضائية، والتي كان الناصري يستقبلها في كل مرة ويستمع إلى شكوى المالي وعتابه ويرسل مبالغ مالية لفائدته وهو بالسجن، كما كان يعرض التوسط له لدى بعيوي من أجل إرسال مزيد من المال إليه، بل ووعده أيضا بتسهيل عملية ترحيله إلى مالي بدعوى علاقته بوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي ينتمي إلى نفس حزبه.
وأثناء الاستماع إليه، أكد سعيد الناصري، أنه قطع علاقته بالمواطن المالي وطلب منه عدم الاتصال به مجددا، بمجرد أن طلب منه مساعدته على ترحيله إلى بلاده مستعينا بعلاقته مع وزير العدل، مشيرا إلى أن هذا الرفض هو الذي جعله مستهدفا من الحاج أحمد بن إبراهيم، لكن الأبحاث دحضت أقواله بعد أن أثبتت أن التواصل بينهما ظل مستمرا دون انقطاع إلى غاية ماي 2023 وأكد اتهامات المالي الذي قال إن الناصري كان يتفاوض معه بعد السطو على ممتلكاته، ويوهمه بأنه سيجد حلا لمشكلته، حتى لا يكشف تورطه وبعيوي في مجال الاتجار في المخدرات ويطالب باسترجاع حقوقه منهما.
هذا و نذكر ان الناصري يواجه إلى جانب بعيوي تهما ثقيلة تتعلق بـ”التزوير في محرر رسمي باصطناع اتفاقات واستعمالها، والمشاركة في اتفاقات قصد مسك المخدرات والاتجار فيها، النصب ومحاولة النصب، استغلال النفوذ، حمل الغير على الإدلاء بتصريحات وإقرارات كاذبة عن طريق التهديد، إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، وتزوير شيكات واستعمالها، ومباشرة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية والفردية قصد إرضاء أهواء شخصية”.
خلال الجلسة، استمعت المحكمة كذلك إلى عبد الرحيم بعيوي، شقيق عبد النبي بعيوي، الذي نفى جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً عدم وجود أي صلة تربطه بسعيد الناصيري، مشيراً إلى أنه يعرفه فقط كشخصية عامة دون أي تعامل مباشر معه.
من جانبه، أكد مبارك المسكيني، عضو هيئة دفاع الناصيري، أن موكله تم الزج به في ملف لا علاقة له به، مشدداً على أن جميع المستمع إليهم في هذا الملف نفوا أي علاقة تربطهم بالناصيري.
تعود تفاصيل القضية إلى نهاية عام 2023، حين بدأت التحقيقات مع 25 شخصاً، بينهم الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف بـ”إسكوبار الصحراء”، والمتهم بإدارة شبكة دولية لتهريب المخدرات.
يُذكر أن القضية شهدت تطورات متسارعة، حيث تم الاستماع إلى عدة شخصيات متورطة، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات.