أبريل 4, 2025
Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/fajrma/public_html/wp-content/themes/covernews/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

“تصرفيقة القائد”..التعاضدية المغربية لحماية المال العام و الدفاع عن حقوق الانسان تعلن عن موقفها..

 

الإثنين 24 مارس2025

الفجر الجديد المغربية

المصطفى بحفيض

بــــــيان الــــــرأي الـــــعــام

الموضوع: قضية “تصرفيقة القايد” واعتقال الشابة ومرافقيها

 

تتابع التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان بقلق بالغ تطورات القضية المعروفة إعلاميًا بـ”تصرفيقة القايد”، والتي شهدت اعتداء شابة على قائد الملحقة الإدارية السابعة بمدينة تمارة، وما تبع ذلك من اعتقالها ومرافقيها. وقد أثارت هذه الواقعة جدلًا واسعًا بين مندد بسلوك الشابة، ومطالب بتطبيق القانون، وبين من اعتبر الحادثة فرصة لمناقشة العلاقة بين المواطنين ورجال السلطة، وما يترتب عليها من حقوق وواجبات متبادلة.

 

تحليل الواقعة من منظور حقوقي وقانوني

 

1. الإطار القانوني للاعتداء على الموظفين العموميين

 

يُعد الاعتداء على رجال السلطة أثناء قيامهم بمهامهم مخالفة صريحة للقانون المغربي، الذي يحمي الموظفين العموميين من أي اعتداءات تعيقهم عن أداء واجبهم. وينص القانون الجنائي المغربي على معاقبة كل من يعتدي على موظف عمومي أثناء مزاولته لمهامه، خاصة إذا كان الاعتداء مصحوبًا بالعنف أو الإهانة العلنية.

 

2. مسؤوليات رجل السلطة تجاه المواطن

 

رجل السلطة، بصفته ممثلًا للدولة، مطالب بالالتزام بالقوانين التي تحكم وظيفته، والتي تفرض عليه عدة التزامات تجاه المواطنين، منها:

 

الاحترام والحياد: معاملة جميع المواطنين على قدم المساواة.

 

التواصل بأسلوب لائق: تجنب أي تصرفات قد تُفهم على أنها استفزازية أو مهينة.

 

ضبط النفس: التعامل بحكمة ومسؤولية في مواجهة السلوكيات الاستفزازية.

 

3. مسؤوليات المواطن تجاه رجال السلطة

 

في المقابل، يتحمل المواطنون مسؤوليات قانونية وأخلاقية تجاه رجال السلطة، تشمل:

 

احترام ممثلي الدولة: التعامل مع رجال السلطة بتقدير لدورهم.

 

الامتثال للقانون: استخدام الأطر القانونية للطعن في القرارات الإدارية بدلًا من العنف.

 

التعاون مع السلطات: في حالات التفتيش أو الاستفسار الإداري، ضمن الإطار القانوني.

 

التداعيات القانونية والاجتماعية للقضية

 

1. الجانب القانوني

 

قرار النيابة العامة باعتقال الشابة ومرافقيها يأتي في سياق تطبيق القانون، مع ضرورة ضمان تحقيق عادل يأخذ بعين الاعتبار جميع الملابسات.

 

2. الجانب الاجتماعي

 

تشير هذه الحادثة إلى تصاعد التوتر بين المواطنين ورجال السلطة، مما يستدعي مراجعة أساليب التواصل الإداري لضمان علاقة أكثر توازنًا.

 

3. الجانب الإعلامي والسياسي

 

تحذر التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان من استغلال هذه الحادثة لأغراض سياسية أو إعلامية قد تزيد من تأجيج الرأي العام دون تقديم حلول واقعية.

 

التوقعات والسيناريوهات المستقبلية

 

قضائيًا: محاكمة عادلة قد تؤدي إلى إدانة أو تخفيف العقوبة بناءً على ملابسات القضية.

 

اجتماعيًا: الحاجة إلى تعزيز التوعية حول الحقوق والواجبات المتبادلة.

 

سياسيًا: فتح باب النقاش حول تحسين العلاقة بين الدولة والمواطنين.

 

توصيات التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان

 

1. إجراء تحقيق نزيه وشفاف لضمان الحياد والعدالة.

 

2. ضمان محاكمة عادلة وفقًا لمبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.

 

3. إصلاح العلاقة بين المواطنين ورجال السلطة عبر تعزيز برامج التوعية والتدريب.

 

4. إحداث آليات مستقلة لرصد التجاوزات لضمان عدم إساءة استخدام السلطة.

 

5. تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل لحل النزاعات بشكل قانوني وسلمي.

 

مطالب التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان

 

تشدد التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان على ضرورة معالجة هذه القضية بعيدًا عن أي تحيز أو استغلال سياسي، والتركيز على تعزيز ثقافة سيادة القانون والاحترام المتبادل بين المواطنين ورجال السلطة. كما تدعو إلى إصلاحات شاملة لضمان إدارة أفضل للعلاقة بين الدولة والمجتمع.

 

يبقى السؤال الأهم: هل ستدفع هذه الحادثة إلى تحسين العلاقة بين المواطن والسلطة، أم أنها ستظل مجرد واقعة أخرى في سلسلة من التوترات المتكررة؟

 

نحو علاقة أكثر توازنًا بين المواطن ورجل السلطة

 

إن الأحداث التي تبرز من حين لآخر في العلاقة بين المواطنين ورجال السلطة تعكس وجود اختلالات تحتاج إلى معالجة جذرية، وليس فقط التعامل معها كحالات فردية. لهذا، فإن التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان تدعو إلى:

 

1. مراجعة آليات تكوين رجال السلطة: يجب تعزيز برامج التكوين المستمر، بحيث تشمل الجوانب القانونية، والتواصل الفعّال، واحترام حقوق الإنسان، لضمان تعامل أكثر مهنية وإنسانية مع المواطنين.

 

2. تعزيز ثقافة حقوق وواجبات المواطن: لا يمكن الحديث عن توازن في العلاقة بين المواطن ورجل السلطة دون نشر الوعي حول الحقوق والواجبات المتبادلة، وذلك عبر حملات توعية وبرامج تثقيفية تبدأ من المؤسسات التعليمية وتصل إلى وسائل الإعلام.

 

3. إرساء آليات مستقلة للمراقبة والمساءلة: من الضروري إنشاء آليات رقابية فعالة ومستقلة لرصد تجاوزات رجال السلطة، وفي المقابل، آليات تضمن احترام القانون من قبل المواطنين، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب لأي طرف يتجاوز القانون.

 

4. إصلاح منظومة الشكايات والتظلمات: يجب تسهيل عملية تقديم الشكايات ضد أي تجاوزات محتملة من قبل رجال السلطة، وضمان سرعة البت فيها بشفافية وعدالة، مما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات بدلًا من اللجوء إلى ردود فعل غير قانونية.

 

رسالة إلى الجهات المعنية

 

إن التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد أن أي توتر في العلاقة بين المواطن ورجل السلطة هو مؤشر على حاجة الدولة إلى تطوير آلياتها في إدارة الشأن العام. لذا، فإننا نوجه دعوتنا إلى:

 

السلطات التنفيذية: لتبني سياسات أكثر انفتاحًا على المواطنين، وتفعيل آليات الإصلاح الإداري لتعزيز الشفافية والمساءلة.

 

السلطة القضائية: لضمان الحياد في القضايا المتعلقة بانتهاكات السلطة أو الاعتداءات عليها، بما يعزز ثقة المواطنين في العدالة.

 

الإعلام: للقيام بدوره بمهنية في نقل الوقائع دون تضخيم أو توجيه للرأي العام بطريقة تساهم في التصعيد.

 

المجتمع المدني: لتعزيز دوره في نشر ثقافة الحوار والتوعية بالحقوق والواجبات بين الطرفين.

 

خاتمة

إن حل مثل هذه القضايا لا يكمن في التركيز على الحادثة ذاتها فقط، بل في معالجة الأسباب العميقة التي تؤدي إلى مثل هذه المواجهات. إن تحقيق التوازن في العلاقة بين المواطن والسلطة يتطلب إصلاحات جذرية قائمة على مبادئ الشفافية، والمساءلة، والاحترام المتبادل.

 

وفي النهاية، فإن مستقبل العلاقة بين المواطن والدولة سيظل مرهونًا بمدى قدرة المؤسسات على تعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان احترام القانون من الجميع، دون استثناءات أو انتقائية.

خاتمة موسعة

 

إن قضية “تصرفيقة القايد” لم تعد مجرد حادثة فردية بين مواطن ورجل سلطة، بل أصبحت رمزًا لحالة التوتر المتزايدة بين بعض أفراد المجتمع وممثلي الدولة، مما يعكس الحاجة الملحة إلى مراجعة العلاقة بين الطرفين على أسس قانونية وأخلاقية واضحة. فالتوازن بين حفظ هيبة الدولة وضمان حقوق المواطنين هو ركيزة أساسية لاستقرار أي مجتمع، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال بناء جسور الثقة وتعزيز ثقافة القانون والحوار.

 

من جهة، لا بد من التأكيد على أن رجال السلطة يمثلون مؤسسات الدولة، ويجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية أثناء أداء مهامهم، لكن هذه الحماية لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة ضد المساءلة في حال وقوع تجاوزات. فالمؤسسات القوية هي تلك التي تجمع بين الحزم في تطبيق القانون والمرونة في التعامل مع المواطنين بما يضمن احترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية. لذلك، فإن تدريب وتأهيل رجال السلطة على مهارات التواصل، وإرساء آليات رقابية فعالة لمنع أي استغلال للنفوذ، يجب أن يكون ضمن أولويات الإصلاح الإداري.

 

ومن جهة أخرى، فإن على المواطن مسؤولية أساسية في احترام القوانين والمؤسسات، والتعبير عن اعتراضاته بالطرق السلمية والقانونية بدل اللجوء إلى العنف أو التجاوزات. فغياب الوعي القانوني، إلى جانب ضعف قنوات التواصل بين المواطن والإدارة، يؤدي أحيانًا إلى تصعيد غير ضروري يمكن تفاديه بالحوار والاحتكام إلى مؤسسات العدالة.

 

إن هذه الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة المنظومة القانونية والإدارية الحالية في التعامل مع مثل هذه الأحداث، وما إذا كان هناك حاجة إلى إصلاحات عميقة تعزز الشفافية والمساءلة لدى رجال السلطة، وفي الوقت نفسه تعزز احترام القانون لدى المواطنين. لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق الاستقرار دون أن يشعر أفراده، سواء كانوا مواطنين عاديين أو مسؤولين إداريين، بأنهم يخضعون لقانون واحد، يطبق بعدالة ودون تمييز.

 

في الاخير تدعو التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان إلى استثمار هذا الحدث كنقطة انطلاق لمراجعة السياسات المتعلقة بعلاقة السلطة بالمجتمع، وتعزيز قنوات التواصل، وتحقيق توازن حقيقي بين حماية الموظفين العموميين وضمان حقوق المواطنين. فبناء دولة حديثة قائمة على القانون والعدالة يتطلب تغييرًا في العقليات والممارسات، بحيث يصبح الاحترام المتبادل هو القاعدة الأساسية التي تحكم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *