أبريل 20, 2026

تطوان..اكتشاف قرية “كاش كوش” يحدث ثورة علمية حقيقية لإعادة فهم تاريخ المغرب و شمال إفريقيا..

الفجر الجديد:  متابعة

نشر الموقع الرسمي لجامعة كامبريدج نتائج دراسة حديثة لفريق بحث أثري يشرف عليه عالم الآثار المغربي يوسف بوكبوط… الدراسة أثبتت اكتشاف مستوطنة بشرية تعود إلى العصر البرونزي ( بين 2200 و2000 سنة قبل الميلاد). أي قبل وصول الفينيقيين إلى شمال إفريقيا بمدة طويلة، وذلك في قرية ” كاش كوش” بمنطقة واد لاو في إقليم تطوان… كما أكدت الحفريات المكتشفة أن المنطقة عرفت حياة مستقرة ونشاطا زراعيا ابتداء من القرن 13 قبل الميلاد…

يعتبر اكتشاف قرية “كاش كوش” نواحي واد لاو اقليم تطوان ثورة في فهم تاريخ شمال إفريقيا، حيث يثبت أن المجتمعات الأمازيغية و المغرب خاصة كانت متقدمة حضارياً قبل وصول الفينيقيين.

حيت أظهرت الحفريات أن السكان المحليين اعتمدوا على الزراعة وتربية الماشية منذ 2200 ق.م، مما يدحض فكرة أن التطور في المنطقة بدأ بفعل التأثيرات الخارجية ( الفينيقية اساسا)

الأمر يتعلق بثورة علمية حقيقية في فهم تاريخ شمال إفريقيا ، هذه نظرة معمقة على كيفية عيش المغاربة الأمازيغ القدامى قبل آلاف السنين و طرق حياتهم الإقتصادية و الإجتماعية خاصةً فيما يتعلق بأساليب الفلاحة و التجارة التي كانت متبعة في ذلك الزمن فمن خلال هذا الإكتشاف ، يتضح أن هذه المجتمعات كانت تمارس النشاطات الزراعية بشكل معيشي بالإضافة إلى انخراطها في تجارة نشطة مع أجناس أخرى من روافد حوض البحر الأبيض المتوسط .

هذا الكشف مهم في الحقيقة يعزز معرفتنا بكيفية تطور النشاطات الإجتماعية و التجارية في المنطقة بعيدًا عن التأثيرات الخارجية ، أشهر محطة تجارية فينيقية في شمال إفريقيا تأسست في حوالي 814 قبل الميلاد ، القرية المكتشفة اليوم تاجرت و مارست الزراعة منذ أزيد من 2000 سنة قبل الميلاد و هذا ما يؤكد أن هذا الاكتشاف الأثري يشير إلى أن هذه المنطقة تحتوي على العديد من الأسرار الأثرية التي قد تكشف عنها الدراسات مستقبلا، كما أن وجود أدلة حية على أنشطة معيشية مستقلة منذ العصور القديمة يبرهن على وجود أقدمية هائلة في تاريخها،يزكيها اكتشاف أقدم قطعة برونز في شمال إفريقيا ما يكشف عن تطور مبكر في الصناعات المعدنية.

هذا كله يؤكد بالملموس أن الاكتشاف ليس مجرد إضافة أثرية، بل تحوّل جذري في فهم تاريخ المغرب خاصة و شمال إفريقيا و غرب المتوسط عامة، كما أن الحضارة في المنطقة نشأت من التفاعل بين الابتكار المحلي والتبادل العالمي .

و هذا ما يعزز أهمية دراسة التاريخ بمنظور مستقل عن الروايات الاستعمارية، ويضع المغرب في قلب الأبحاث الأكاديمية حول أصول الحضارات المتوسطية . و أصل حضارة الأمازيغ خاصة مما يجعل المغرب لب الحضارة فالمنطقة المغاربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *