بقيادة السكتيوي الأسود يحققون انتصار تاريخي و تتويج بلقب عربي في نهائي هتشكوكي و حماسي..
الفجر الجديد:
في ليلة من ليالي كرة القدم الخالدة، احتفل الملعب بأجواء حماسية لا تُنسى، وستظل منقوشة في ذاكرة التاريخ ، حيث توّج الفريق الوطني المغربي ببطولة كأس العرب 2025، بعد فوزه المثالي المستحق بنتيجة 3-1 على المنتخب الأردني في المباراة النهائية. لم تكن هذه المباراة مجرد صراع رياضي، بل لوحة فنية جميلة ومشوقة رسمها اللاعبون المغاربة بألوان الإبداع والذكاء، تحت قيادة العبقري والمخطط البارع المتميز المدرب طارق السكيتيوي، الذي أعاد كتابة تاريخ الكرة المغربية بفكر استراتيجي راءع وذكي يجمع بين الدقة والاتقان والإلهام.
فمنذ الدقيقة الأولى، أظهر الفريق المغربي تفوقاً فنياً يُذهل الخصم والمتفرجين على حد سواء. كان الأداء فنيا و جمالياً بامتياز، حيث سيطر الأسود الأطلسيون على وسط الملعب بتمريرات قصيرة سريعة ودقيقة، تشبه رقصة متناغمة تحت أضواء الملعب. أهداف المباراة جاءت كثمار لتخطيط ذكي: الهدف الأول في الدقيقة 22، بعد هجمة مرتدة سريعة أطلقها السكيتيوي من خط الدفاع، انتهت بتسديدة رائعة من المهاجم الشاب أشرف حكيمي، الذي أشعل الجماهير بسرعته الخارقة. تلاه الهدف الثاني في الشوط الثاني، عندما استغل اللاعبون الذين يُدعون “الوحوش الخضراء” خطأً دفاعياً أردنياً، ليرسم الوسطي زكرياء أبو خلال تمريرة عبقرية تصل إلى المهاجم الثالث، الذي أتم اللمسة السحرية برأس قوية. أما الهدف الثالث، فقد كان تتويجاً للعب الجماعي، حيث بنى اللاعبون هجمة من الخلف إلى الأمام بسلاسة تجعل الكرة تتدفق كالماء السلس.
أما الفريق الأردني، فقد قدم مقاومة شريفة، لكنه واجه جداراً دفاعياً مغربياً صلباً ومتماسكا، يقوده المدافعون بذكاء تكتيكي يمنع أي اختراق.
مما جعل الأداء المغربي شيقاً ومثيراً، مليئاً بالحركات الإبداعية والفنية والتقنية العالية التي جعلت المباراة عرضاً بصرياً يجمع بين القوة والفن والاتقان والذكاء . اذ ان كل لاعب أدى دوره ببراعة وحس وطني عال جدا : ولا ننسى الحارس ياسين بونو الذي بحكمته وتصدياته الاستثنائية التي أنقذت الشباك مرات عديدة، واللاعبون الشباب مثل سفيان أمرابط الذي سيطر على الوسط بطاقة لا تنضب، وحتى الاحتياطيون الذين دخلوا ليضيفوا دفعة جديدة من الحيوية. هذا العرض الجميل لم يكن صدفة، بل نتاج تدريبات مكثفة وروح جماعية قوية ومتماسكة التي تجسد قيم الرياضة والوطنية المغربية، حيث تحول الفريق باكمله إلى آلة متناغمة تجمع بين السرعة والدقة والمهارة الفنية ، مما جعل المباراة حدثاً عظيما سيُروى عنه لسنوات. كما حدث في كاس العالم ل 1986
***
**تعليق ختامي: عبقرية السكيتيوي.. سر انتصار الأسود**
في خضم هذا الانتصار الساحق والمتميز ، يبرز اسم طارق السكيتيوي كنجم المباراة الحقيقي، مدرب يمتلك ذكاءً تكتيكياً فذا يُشبه لمسة الساحر. لم يكن تخطيطه مجرد خطط على الورق، بل استراتيجية حية تتكيف مع كل لحظة وكذلك عبقريته الكروية الهاءلة ، حيث غيّر تشكيلة الفريق في الشوط الثاني فاتحا بذلك ثغرات في دفاع الفريق الأردني، مستفيداً من سرعة الجناحين وعمق الوسط. عقليته العبقرية تكمن في القدرة على استخراج أفضل ما بداخل كل لاعب، فجعل من الفريق آلة متناغمة، حيث يلعب الجميع كوحدة واحدة، يجمعون بين الشغف والاحتراف. مع حسن أداء اللاعبين كلهم – من الدفاع إلى الهجوم – كان الدليل على ذكائه، إذ أدى كل واحد من الفريق عرضاً جميلاً وشيقاً يُظهر التناغم والإبداع. هذا الفوز ليس نهاية، بل هو بداية لعصر ذهبي راءع لكرة القدم المغربية، وهذا يُثبت أن الذكاء والعمل الجماعي يصنعان التاريخ. تهانينا الحارة للأسود الأطلسيين، وللجماهير التي عاشت ليلة من الفرح الحقيقي، وللمدرب السكيتيوي الذي رسم لوحة فنية لا تُمحى من الذاكرة!
محمد المختار خلدون
مندوب جريدة الفجر الجديد
