حين توزع المقاعد قبل الصندوق..ماذا يتبقى من الانتخابات؟..
الفجر الجديد:
الكاتبة / حليمة صومعي
لم يعد السؤال اليوم فقط: من سيفوز في الانتخابات؟ بل أصبح أكثر إلحاحاً: هل تُترك نتائج الانتخابات أصلاً لصوت الناخب؟
قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع، بدأت بعض الحسابات السياسية تُرسم في الكواليس؛ تفاوض حول المواقع، وترتيب للأسماء، وتفاهمات حول المقاعد، وكأن الناخب مطالب فقط بالحضور يوم الاقتراع لتوقيع نتيجة سبق إعدادها.
الأكثر إثارة للجدل أن المشهد لم يعد يقتصر على التحالفات السياسية، بل باتت بعض العائلات تتعامل مع الانتخابات وكأنها امتياز عائلي؛ أب يفتح الطريق لابن، أو أم لابنتها، أو أحد أفراد العائلة يخلف آخر، حتى أصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام تنافس على خدمة المواطنين، أم أمام محاولة لتثبيت مواقع ونفوذ داخل العائلة نفسها؟
الديمقراطية لا تُبنى بمنطق “الدور جاء علينا”، ولا بمنطق توريث المواقع، ولا بتوزيع المقاعد قبل أن يقول المواطن كلمته.
المقعد النيابي ليس إرثاً عائلياً، ولا ملكية حزبية، ولا غنيمة تُقتسم بين المتنفذين. إنه مسؤولية وثقة وتكليف، مصدرها الوحيد هو المواطن وصندوق الاقتراع.
ومن يريد الوصول إلى البرلمان، فليدخل إلى الميدان، وليقدم للناس حصيلته وبرنامجه، وليواجه أسئلة المواطنين وانتقاداتهم، ثم ليترك الحكم للصندوق.
أما أن تُرسم الخريطة مسبقاً، وتُحسم الأسماء والمواقع قبل أن يبدأ الناخب في اختيار ممثليه، فذلك يطرح سؤالاً أكبر من مجرد الانتخابات: أين هي إرادة المواطن في كل هذا؟
الناخب ليس رقماً في لائحة، ولا صوتاً يُستدعى في آخر لحظة لإضفاء الشرعية على ترتيبات جاهزة.
إذا كان البعض قد بدأ في توزيع المقاعد قبل الانتخابات، فعلى الناخب أن يسأل: هل جئت لأختار، أم جئت فقط لأصادق على ما اختاره الآخرون؟
فالانتخابات الحقيقية تبدأ من احترام عقل المواطن، وتنتهي بصندوق لا يعرف إلا صوتاً واحداً: صوت الناخب.
