إقليم ميدلت،جماعة كرامة..من المسؤول عن اختناق النقل المدرسي؟ أربعة أيام خارج الفصول و ستة دواوير تنتظر تدخلا ينهي معاناة التلاميذ..
الفجر الجديد– فخاري نورالدين
تعود أزمة النقل المدرسي إلى واجهة الانشغالات الاجتماعية بإقليم ميدلت، وهذه المرة من بوابة جماعة كرامة، حيث يجد تلاميذ ستة دواوير أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى المؤسسات التعليمية، بسبب الاكتظاظ الذي تعرفه وسائل النقل المدرسي، في وضعية تثير تساؤلات ملحة حول مدى كفاية الإمكانات المتاحة، وحدود التدخلات الرامية إلى ضمان حق التلاميذ في التمدرس.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أدت هذه الأزمة إلى تغيب عدد من المتعلمين عن الدراسة لمدة أربعة أيام، وسط مطالب بضرورة التحرك العاجل لتدارك الوضع، ووضع حد لمعاناة الأسر والتلاميذ الذين يعتمدون على النقل المدرسي باعتباره وسيلة أساسية للوصول إلى الفصول الدراسية.
وتبرز دواوير موكر وتيط نعلي وتوزاكين ضمن المناطق المعنية بهذه الإشكالية، إلى جانب دواوير أخرى، ليصل العدد الإجمالي للمناطق المتضررة، وفق المعطيات المتاحة، إلى ستة دواوير، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية النقل المدرسي بالمناطق القروية، حيث تتحول المسافات وصعوبة التنقل أحياناً إلى عائق مباشر أمام الاستمرار في الدراسة.
أربعة أيام من الغياب.. من يتحمل مسؤولية إيجاد الحل؟
إن تغيب التلاميذ عن مقاعد الدراسة لأربعة أيام، بسبب صعوبات مرتبطة بالنقل المدرسي، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمة العرض المتوفر مع الحاجيات الفعلية للمتعلمين، وحول التدابير التي يمكن اتخاذها لتفادي تكرار مثل هذه الوضعيات.
فهل يستوعب أسطول النقل المدرسي بجماعة كرامة العدد الحقيقي للتلاميذ المستفيدين؟ وهل جرى الوقوف على الأسباب التي أدت إلى هذا الاكتظاظ، وتحديد الحاجيات الضرورية لضمان نقل التلاميذ في ظروف آمنة وملائمة؟ ثم ما التدابير المستعجلة التي يمكن اعتمادها لتفادي استمرار الغياب عن الدراسة؟
أسئلة تفرض نفسها بإلحاح، ليس بهدف توجيه الاتهامات إلى أي جهة، وإنما من أجل وضع هذه الإشكالية في صلب النقاش العمومي، والبحث عن حلول عملية تضمن عدم تحول صعوبات التنقل إلى سبب إضافي لتعثر المسار الدراسي لأبناء العالم القروي.
الأسر بين محدودية الإمكانات وهاجس ضياع الزمن المدرسي
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على التلاميذ وحدهم، بل تمتد إلى الأسر التي تجد نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين تنقل أبنائها، خاصة عندما يتعلق الأمر بدواوير بعيدة عن المؤسسات التعليمية، وفي ظل صعوبة تحمل تكاليف النقل الخاص بشكل يومي.
وفي مثل هذه الظروف، لا يعود النقل المدرسي مجرد خدمة مساعدة، بل يصبح عنصراً أساسياً لضمان الانتظام في الدراسة وتكافؤ الفرص بين التلاميذ، بصرف النظر عن أماكن إقامتهم أو الظروف الاجتماعية لأسرهم.
كما أن استمرار الصعوبات المرتبطة بالتنقل قد يفاقم مخاطر التأخر الدراسي، خصوصاً إذا لم تتم معالجة الوضع بسرعة، مع ضرورة اتخاذ تدابير تساعد المتعلمين على تدارك الدروس التي فاتهم استيعابها خلال فترة الغياب.
عامل إقليم ميدلت أمام مطالب التدخل.. هل تتحول الشكاوى إلى حلول ملموسة؟
وأمام هذه الوضعية، تتجه مطالب الساكنة المتضررة نحو تدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم ميدلت، من أجل التنسيق مع الجماعة الترابية والمصالح المعنية بقطاع التعليم، لتشخيص أسباب الأزمة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتجاوزها.
وتتمثل الأولويات المطروحة في تقييم الطاقة الاستيعابية لوسائل النقل المدرسي، ومقارنتها بالعدد الفعلي للمستفيدين، إلى جانب بحث إمكانية تعزيز الأسطول أو إعادة تنظيم المسارات ومواعيد الرحلات، بما يضمن تغطية حاجيات الدواوير الستة، مع احترام شروط السلامة والنقل الملائم للتلاميذ.
كما تبرز الحاجة إلى تنسيق واضح بين مختلف المتدخلين، حتى لا تظل الأسر وحدها في مواجهة تداعيات أزمة تتجاوز مجرد صعوبة التنقل، وتمس انتظام الدراسة ومبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن أسباب هذا الوضع والإجراءات المزمع اتخاذها، يبقى من الضروري التعامل مع المعطيات المتداولة بجدية، والاستماع إلى الأسر والتلاميذ، والتحقق من حجم الخصاص المسجل، وصولاً إلى حلول قابلة للتنفيذ والاستمرار.
الحق في التمدرس لا يحتمل الانتظار
إن أزمة النقل المدرسي بجماعة كرامة تضع مجدداً إشكالية التمدرس في العالم القروي أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن ضمان حق التلميذ في التعليم إذا تعذر عليه الوصول بانتظام إلى المؤسسة التعليمية؟ وبين أربعة أيام من الغياب ونتظارات الأسر، تظل الأولوية هي إيجاد حل عاجل يعيد التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، بالتوازي مع وضع تصور مستدام يستجيب للحاجيات الفعلية للدواوير المعنية، ويحول دون تكرار الأزمة مستقبلاً.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً عملياً من الجهات المختصة: من سيتحرك أولاً لإنهاء أزمة النقل المدرسي بكرامة، وضمان ألا يدفع التلاميذ ثمن الاكتظاظ بصيغة الغياب عن الفصول الدراسية؟
