البرلمان المغربي..صراع سياسي محتدم و أسئلة معلقة حول برنامج و وعود الحكومة…
الفجر الجديد:
بقلم/ حليمة صومعي
بينما ينتظر المغاربة حلولاً لمشاكل الغلاء والبطالة
وتراجع القدرة الشرائية، تنشغل بعض المواجهات داخل البرلمان المغربي بتبادل الاتهامات والتصريحات الحادة بين الأغلبية والمعارضة. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تؤدي المؤسسة التشريعية دورها في مراقبة الحكومة ومناقشة السياسات العمومية، أم أن الصراع الحزبي بات يستحوذ على مساحة أكبر من النقاش حول أولويات المواطنين؟
المواجهات التي برزت في النقاشات الأخيرة، ومنها السجالات المرتبطة بفاطمة الزهراء المنصوري وقيادات من المعارضة، تعكس حدة التنافس السياسي، خصوصاً مع استحضار ملفات حساسة وتبادل اتهامات ثقيلة. كما أعادت تصريحات عبد الإله بنكيران بشأن قرب سقوط الحكومة الجدل حول مستقبل الأغلبية وقدرتها على تدبير خلافاتها والدفاع عن حصيلتها.
لكن جوهر المساءلة لا يكمن في من يرفع صوته أكثر أو يوجه اتهاماً أشد، بل في ما يقدمه كل طرف من حجج وأرقام ومعطيات. فالحكومة مطالبة بتفسير نتائج سياساتها، وتوضيح ما تحقق من التزاماتها، والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالتشغيل والأسعار والخدمات العمومية. كما أن المعارضة مطالبة بتحويل انتقاداتها إلى مساءلة دقيقة وبدائل قابلة للنقاش، بدل الاكتفاء بالمواجهات الكلامية.
أما البرلمان، باعتباره مؤسسة للتشريع والمراقبة، فمسؤوليته تتجاوز إدارة الخلافات الحزبية إلى ضمان نقاش جاد حول القضايا التي تمس الحياة اليومية للمغاربة. فالشاب الذي ينتظر فرصة عمل، والأسرة التي تواجه ارتفاع النفقات، والمواطن الذي يطالب بخدمات صحية وتعليمية أفضل، لا يبحثون عن سجالات سياسية إضافية، بل عن قرارات ونتائج ملموسة.
ولا تعني هذه الانتظارات المطالبة ببرلمان خالٍ من المواجهة؛ فالاختلاف والمحاسبة من صميم العمل الديمقراطي. غير أن قيمة المواجهة تقاس بقدرتها على كشف الاختلالات وتقديم الحلول، لا بحجم الاتهامات المتبادلة. كما أن تماسك الأغلبية لا يُقاس فقط بقدرتها على مواجهة خصومها، بل بوضوح مواقفها وانسجام قراراتها وتحملها المسؤولية عن حصيلتها.
المطلوب اليوم ليس خفض صوت السياسة، بل رفع مستوى المساءلة. على الحكومة أن تجيب عن أسئلة المواطنين بالنتائج، وعلى البرلمان أن يجعل الرقابة والتشريع في صلب عمله، وعلى الأغلبية والمعارضة أن تدركا أن الثقة لا تُبنى بالملاسنات، بل بالوضوح والمحاسبة والوفاء للالتزامات. فالمواطن لا ينتظر معرفة من انتصر في جولة كلامية، بل يريد أن يعرف ما الذي تغير فعلياً في حياته بفضل المؤسسات التي انتخب ممثليها.
