أبريل 16, 2026

عندما تصبح الأضحية مجرد غريزة لا تقوى على التوجيه السليم..

 

الفجر الجديد

عبد العزيز ابوهدون

جهة فاس مكناس

 

حين يقرر البعض شراء وذبح الأضحية قبل العيد بأيام أو حتى بعده، فهم لا يلتزمون بشريعة الله كما أمر سبحانه، ولا يراعون الحكمة من هذه الشعيرة العظيمة، التي تحمل في جوهرها معاني التضحية والتراحم والتكافل الاجتماعي. كما أنهم لا يسهمون في الحفاظ على القطيع الوطني، بل يساهمون في استنزافه دون تدبير. والأسوأ من ذلك، أن هذا التصرف يؤدي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار اللحوم بشكل غير منطقي، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الأسر ذات الدخل المحدود.

 

لكن ما يكشفه هذا السلوك للأسف، هو أن بعض الأفراد لا تحركهم سوى شهوة الجوع، بعيدًا عن أي إدراك عقلاني أو مسؤولية مجتمعية. حين يصبح الدافع مجرد رغبة جامحة، دون أي اعتبار للمصلحة العامة، يتحول الأمر إلى أنانية مفرطة لا تأخذ في الحسبان استقرار الأسعار ولا الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الكثير من المواطنين.

 

في الوقت الذي وجه فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيّده، دعوة حكيمة لإلغاء ذبح الأضاحي لهذا العام، استجابة للأوضاع الاقتصادية المتردية، ولأزمة الجفاف التي تهدد سلالة القطيع الوطني، كان ينبغي على الجميع الاستجابة لهذه الدعوة برحابة صدر. فالمسألة تتجاوز مجرد ممارسة شخصية، إلى كونها قرارًا مجتمعيًا يهدف إلى الحفاظ على الموارد الوطنية وتخفيف الأعباء عن الشعب المغربي.

 

يجب أن يكون لدينا وعي أكبر بأن الدين ليس مجرد طقوس تُمارس وفق الرغبة، بل هو منظومة متكاملة من القيم التي تحثّ على الرحمة والتعاون والاستجابة للواقع وفق ما يخدم الصالح العام. فالالتزام بالتوجيهات الملكية ليس مجرد أمر سياسي، بل هو جزء من الواجب الوطني للحفاظ على توازن المجتمع وضمان استدامة الثروات الحيوانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *