أبريل 16, 2026

التبوريدة..ملحمة الفروسية المغربية تتألق في قلب العاصمة الرباط..

 

 

الفجر الجديد : عصام شوقي

انطلقت اليوم الاثنين، بدار السلام في العاصمة الرباط، فعاليات الدورة الرابعة والعشرين لجائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة”، التي تنظمها الجامعة الملكية المغربية للفروسية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

ويشارك في هذه النسخة 18 سربة ضمن فئة الكبار (فوق 17 سنة) و7 سربات لفئة الشبان (من 12 إلى 16 سنة)، بعدما تأهلت عبر مسابقات جهوية أقيمت منذ مطلع السنة. وتمتد التصفيات من 26 إلى 29 ماي الجاري، على أن تُقام النهائيات يومي السبت 31 ماي والأحد 1 يونيو 2025.

 

وتأتي السربات المتأهلة من جهات متعددة، من بينها مراكش آسفي، الدار البيضاء سطات، بني ملال خنيفرة، الجهة الشرقية، الرباط سلا القنيطرة، فاس مكناس، وكلميم واد نون، ما يعكس التنوع الثقافي والغنى التراثي الذي يميز فن التبوريدة عبر جهات المملكة.

 

وتتخلل الدورة عروض فنية لأول مرة بالرباط، يحييها الفارس العالمي “لورينزو”، المعروف بعروضه الاستعراضية، وذلك في يومي الختام، مما يمنح الحدث طابعًا دوليًا جديدًا.

 

وتعتمد منافسات التبوريدة على التناغم الجماعي والانضباط الحركي، حيث يؤدي الفرسان تحت قيادة “المقدم” عروضًا دقيقة تتطلب مهارة عالية في قيادة الجواد وتنسيق الطلقات البارودية بشكل متزامن، ما يسمى بـ”التخريجة”. ويُحتسب تنقيط الفرق وفق معايير تشمل اللباس التقليدي، التحكم في الخيل، دقة الطلقة، والهيئة العامة للفارس والفرس.

 

ويمثل الزي التقليدي للفارس جزءًا أساسيًا من العرض، حيث يرتدي الفرسان الجلباب والسلهام والعمامة والسروال الفضفاض، ويتمنطقون بالخنجر، إضافة إلى سروج تقليدية مزخرفة تبرز الحرفية المغربية الأصيلة.

 

وتحمل هذه الدورة طابعًا رمزيًا خاصًا، إذ تأتي بعد سنوات قليلة من إدراج فن التبوريدة ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو سنة 2021، في اعتراف عالمي بقيمة هذا الفن المغربي العريق.

 

وتتطلع أنظار محبي الفروسية إلى معرفة من سيحمل لقب الدورة الجديدة، خلفًا لسربة المقدم رشيد سكاس من جهة الدار البيضاء – سطات، المتوجة في النسخة الماضية.

 

في قلب الرباط، وعلى وقع البارود وصهيل الخيول، تواصل التبوريدة كتابة فصولها كواحدة من أعرق التعبيرات الفنية والثقافية في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *