جسور العودة بين المنفى والوطن..حين تلتقي الأرواح في عيد المهاجر..
الفجر الجديد:
في صباحٍ مشرق من أيام أغسطس، تحوّل مقر ولاية جهة مراكش آسفي إلى فضاء نابض بالدفء الإنساني والحنين، حيث اجتمع المهاجرون القادمون من ضفاف بعيدة مع أبناء مدينتهم، في احتفال اليوم الوطني للمهاجر. لم يكن اللقاء مجرد مناسبة بروتوكولية، بل كان لحظة تتقاطع فيها الأزمنة والمسافات، وتتعانق فيها الحكايات التي نسجها الغياب مع ملامح الحاضر.
كانت القاعة تغص بوجوه تحمل آثار السفر الطويل، عيون تشهد على شتاء المنفى وصيف الوطن، وقلوب تنبض بذكريات الطفولة وأحلام العودة. بين مقاعد الحضور، تداخلت أصوات فاعلين من المجتمع المدني مع كلمات ممثلي السلطات الأمنية، في مشهد يعكس وحدة الهدف: جعل الوطن فكرة متجددة لا يبهت بريقها مهما طال الفراق.
هذا اليوم لم يكن احتفاءً رمزياً فحسب، بل إعلاناً صريحاً عن أن الجالية المغربية ليست مجرد أرقام في قوائم الهجرة، بل هي طاقة بشرية وثقافية واقتصادية تسهم في بناء الحاضر ورسم ملامح المستقبل. كان الحاضرون يتهامسون بأن الغربة، رغم قسوتها، تصنع في القلب ممرات سرية للانتماء، وأن الوطن يظل دائماً تلك الأرض التي تستقبل أبناءها بلا شروط، وتغفر للزمن قسوته.
في ذلك الصباح المراكشي، بدا وكأن الجدران تردّد صدى خطوات العائدين، وكأن الزمن نفسه توقف ليمنح الجميع فرصة لالتقاط أنفاسهم بين ماضٍ يروى في الغياب وحاضر يُكتب على أرض الوطن. كان الاحتفال بمثابة جسر آخر، لا تبنيه الحجارة ولا الخرائط، بل تبنيه قلوب المهاجرين وهم يعانقون أرضهم من جديد.
