الدراجات النارية لعبة في يد المراهقين، تزكية الوالدين وغياب الرقابة.. والنتائج كارثية.
الفجر الجديد :
عبد العزيز ابوهدون
صفرو جهة فاس مكناس
في شوارع مدينة صفرو، لا سيما في الأحياء الشعبية، بات مشهد المراهقين وهم يقودون دراجات نارية بسرعة جنونية وبأسلوب بهلواني أمرًا مألوفًا ومثيرًا للقلق. هذه الظاهرة، التي تتفاقم يومًا بعد يوم، لا تعكس فقط تهورًا فرديًا، بل تكشف عن خلل عميق في منظومة المسؤولية الأسرية، والرقابة الأمنية، والتشريع القانوني.
من المثير للدهشة أن العديد من هؤلاء المراهقين يحصلون على دراجاتهم النارية بمباركة من أولياء أمورهم، الذين يرون فيها وسيلة للتنقل أو حتى للتفاخر الاجتماعي. غير أن هذه “التزكية” غالبًا ما تكون غير مدروسة، وتغفل عن المخاطر الجسيمة التي قد تترتب عنها، سواء على مستوى السلامة الجسدية أو السلوك الاجتماعي.
ففي غياب النضج الكافي والوعي بالمسؤولية، تتحول الدراجة النارية إلى أداة للتهور، والاستعراض، بل وأحيانًا إلى وسيلة للهروب من الرقابة الأسرية نفسها.
رغم الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية، فإن غياب المراقبة الصارمة في بعض المناطق، خاصة خلال الفترات المسائية، يفتح الباب أمام المراهقين للتمادي في سلوكياتهم الخطرة. فقلة الحملات التوعوية، وضعف تطبيق القوانين المتعلقة بسياقة الدراجات النارية، يساهمان في تفشي هذه الظاهرة بشكل مقلق.
ما يزيد الوضع تعقيدًا هو مشاركة بعض القاصرات في هذه المغامرات غير المحسوبة، إما كراكبات أو كمشاركات في الاستعراضات. هذا السلوك لا يعرضهن فقط للخطر الجسدي، بل يفتح الباب أمام تداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة، ويعكس خللًا في التوجيه الأسري والتربوي.
فراغ تشريعي… الحاجة إلى قوانين صارمة.
من أبرز الثغرات القانونية التي تسمح باستمرار هذه الظاهرة، عدم إلزامية رخصة السياقة لفئة معينة من سائقي الدراجات النارية، خاصة تلك التي لا تتجاوز سعتها 50 سنتيمترًا مكعبًا. هذا الفراغ التشريعي يجعل من السهل على المراهقين اقتناء الدراجة وقيادتها دون أي تأهيل أو رقابة.
إن إصدار قوانين صارمة تلزم بالحصول على رخصة سياقة، وتفرض عقوبات على القيادة المتهورة، أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لحماية المراهقين أنفسهم، بل لحماية المجتمع من تبعات هذه السلوكيات.
الحوادث المرورية الناتجة عن قيادة متهورة لدراجات نارية من طرف مراهقين أصبحت شائعة، وتخلف إصابات خطيرة، بل وفي بعض الحالات، وفيات مأساوية. كما أن هذه الظاهرة تساهم في خلق جو من الفوضى في الفضاء العام، وتؤثر سلبًا على صورة الأحياء التي تشهد هذه السلوكيات.
توصيات عملية :
– يجب على الأسر إدراك خطورة تزكية هذا السلوك، والعمل على توجيه أبنائها نحو استخدام مسؤول وآمن للدراجات.
– تكثيف الحملات الأمنية في المناطق التي تشهد انتشارًا لهذه الظاهرة، مع فرض غرامات على القيادة غير القانونية.
– إصدار قوانين تلزم بالحصول على رخصة سياقة لجميع أنواع الدراجات النارية، بغض النظر عن سعتها.
– إدماج التربية المرورية في المناهج الدراسية، لتكوين وعي مبكر لدى التلاميذ حول مخاطر القيادة غير المسؤولة.
– إطلاق حملات توعية خاصة بمخاطر مشاركة القاصرات في هذه السلوكيات، وتوفير فضاءات آمنة للترفيه والتعبير.
