تخصيص أزيد من 17 مليون درهم لتأهيل مجمع الصناعة التقليدية بأكادير..
الفجر الجديد :متابعة
في قلب مدينة أكادير، يتجدد الأمل في إحياء أحد أبرز المعالم الحرفية بجهة سوس ماسة، من خلال مشروع تأهيل شامل لمجمع الصناعة التقليدية بتالبورجت، الذي لطالما شكّل فضاءً جامعًا بين أصالة الحرفة المغربية ومتطلبات التنمية السياحية والاقتصادية للمدينة.
منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي، احتضن المجمع باقة من الحرف التقليدية الأصيلة، مثل النسيج، والصياغة الفضية، والنجارة الفنية، والنحاسيات، وفنون الديكور، مما جعله مركزًا نشطًا يجمع بين الإبداع اليدوي والحضور السياحي، ويشكل مصدر رزق لعشرات الحرفيين. غير أن تآكل بنيته التحتية مع مرور الزمن، وتزايد التحديات المرتبطة بالتطور العمراني، فرض ضرورة التدخل لإعادة تأهيل هذا الفضاء الحيوي.
اتفاقيات شراكة ورؤية متكاملة للتأهيل
في هذا السياق، أُطلقت دينامية جديدة لتأهيل مجمع الصناعة التقليدية، انبثقت عن توقيع اتفاقية شراكة جمعت بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ولاية جهة سوس ماسة، مجلس الجهة، جماعة أكادير، وغرفة الصناعة التقليدية. وبلغت الكلفة الإجمالية للشطرين الأول والثاني من المشروع 17.6 مليون درهم.
وقد شمل الشطر الأول من الأشغال:
• بناء معهد متخصص في فنون الصناعة التقليدية.
• إحداث قاعة متعددة الاستعمالات.
• إنشاء محلات حرفية ومرافق صحية.
أما الشطر الثاني، الذي يوجد في طور الإنجاز ومن المرتقب استكماله قبل نهاية سنة 2025، فقد تضمن:
• هدم الجناح الإداري لتوسعة البوابة الرئيسية.
• تهيئة مقر جديد للمديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
• إحداث 7 محلات حرفية جديدة، إلى جانب مقصف وتحسين الواجهة الخارجية.
شطر ثالث لتعزيز المشروع وتوسيع آفاقه
وفي إطار استكمال الرؤية الشاملة للمشروع، تم خلال سنة 2025 توقيع ملحق إضافي للاتفاقية بين مختلف الشركاء،
• كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي و التضامني ،
• ولاية جهة سوس ماسة،
• مجلس الجهة، سوس ماسة
• الجماعة الترابية أكادير،
• مؤسسة دار الصانع
• غرفة الصناعة التقليدية. لجهة سوس ماسة
هذا الملحق للاتفاقية يهدف إلى إعادة جدولة المساهمات المالية وتعبئة اعتمادات جديدة لإنجاز الشطر الثالث من مشروع التأهيل.
وسيشمل هذا الشطر:
• تحويل المركز القديم للتأهيل المهني إلى فضاء يضم 39 محلًا حرفيًا.
• تهيئة خارجية شاملة للمجمع.
• بكلفة مالية تصل إلى 15 مليون درهم.
مشروع بأبعاد اقتصادية وثقافية واجتماعية
يتجاوز مشروع تأهيل المجمع الجانب الهندسي والتقني، ليعكس رؤية تنموية متكاملة، تروم أساسًا:
• إعادة الاعتبار للحرف التقليدية وصونها من الاندثار.
• تحسين ظروف اشتغال الحرفيين وخلق فرص شغل مستدامة.
• تعزيز الجاذبية السياحية لمدينة أكادير كوجهة ثقافية بامتياز.
• إدماج الصناعة التقليدية ضمن التحولات الحضرية والاقتصادية التي تعرفها الجهة.
خاتمة
إن مشروع تأهيل مجمع الصناعة التقليدية بأكادير لا يُعد فقط تدخلًا في البنية التحتية، بل هو تعبير عن رغبة جماعية في صون التراث الحرفي وتعزيز دوره في التنمية المستدامة. كما يشكّل نموذجًا حيًا لدمج البعد الثقافي التراتي في السياسات العمومية، ويؤكد أن الحفاظ على الهوية المحلية يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع تحديث المدينة والانفتاح على المستقبل..
