فبراير 10, 2026

” تتبدل صاحبك غير ما كرف”..أو حين تتحول السياسة إلى لعبة كراسي داخل نفس الدائرة..

 

الفجر الجديد:

بقلم / حليمة صومعي

 

لم تعد السياسة داخل بعض الأحزاب مجالًا للتنافس النزيه، بل أصبحت دائرة مغلقة يتبادل فيها “الرفاق” المناصب والأدوار. اليوم رئيس جماعة، غدًا برلماني، وبعدها مسؤول تنظيمي، في تناوب لا تحكمه الكفاءة ولا المحاسبة، بل منطق الولاءات وتقاسم النفوذ، بينما تبقى الوجوه نفسها والعقلية ذاتها.

اللعبة تُدار فوق طاولة مستديرة في الكواليس، تُحسم فيها المواقع بهدوء، ويُقدَّم ذلك للرأي العام على أنه “تجديد للنخب”. أما المواطن، فيقف خارج الدائرة، لا يرى سوى الضباب، ولا يسمع سوى شعارات عامة، ولا يلمس أي تغيير حقيقي في واقعه اليومي.

وفي الميدان، تتكرر المسرحية نفسها: بنية تحتية مهترئة طوال الولاية، ثم تبليط موسمي مع كل انتخابات. طرق تُرقّع على عجل، مشاريع تُعلن أكثر مما تُنجز، وصور تُلتقط أكثر مما تُقدَّم حلول. كل شيء يتحرك فقط حين تقترب صناديق الاقتراع، ثم يعود الإهمال مباشرة بعد انتهائها.

بهذا السلوك، تُضرب مصداقية الأحزاب، ويتعمق عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية، لأن السياسة لم تعد تُرى كخدمة عمومية، بل كلعبة كراسي موسيقية يتبادل فيها نفس الأشخاص الأدوار، بينما تتراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي النهاية، لم يعد السؤال: من سيقود الحزب؟ بل من سيقتسم الغنيمة أولًا. فالتغيير أصبح شكليًا، يطال ترتيب الكراسي فقط، دون أن يلامس جوهر الاختلالات.

ولا تبع صوتك بالرخيص، لأن الثمن سيكون غاليًا. فالمواطن يتحمل جزءًا من المسؤولية حين يمنح صوته لمن لا يستحق، وحين يضع غير الأكفاء على رأس المؤسسات. الصوت الانتخابي أمانة، وحين يتحول إلى سلعة تُشترى بوعود كاذبة أو مصالح ضيقة، يصبح صاحبه شريكًا في صناعة الأزمة، ولو دون قصد.

لهذا، لم يعد المثل الشعبي مجرد عبارة عابرة، بل صار توصيفًا سياسيًا دقيقًا: تتبدل صاحبك غير ماكرف منو… تتغير المناصب، تتبدل الأدوار، لكن المعاناة تبقى ثابتة، والثمن دائمًا يدفعه نفس المواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *