من التمثيل الشعبي إلى التوريث السياسي..هل تتحول المؤسسة التشريعية بجهة بني ملال ـ خنيفرة إلى امتداد للبيت العائلي؟.
الفجر الجديد:
الكاتبة / حليمة صومعي
يشهد المشهد السياسي بجهة بني ملال–خنيفرة نقاشًا متزايدًا حول ظاهرة بروز أبناء عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين في مواقع الترشح والتمثيل، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول مستقبل الممارسة الديمقراطية بالجهة، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها وفتح المجال أمام الكفاءات الجديدة.
ولا يتعلق الأمر بحرمان أي مواطن من حقه الدستوري في الترشح، فالمشاركة السياسية حق يكفله الدستور للجميع، بغض النظر عن الانتماء العائلي أو الخلفية الاجتماعية. غير أن الإشكال يبرز عندما تتكرر، في بعض الحالات، أسماء تنتمي إلى العائلات السياسية نفسها داخل المؤسسات المنتخبة، بما يثير تساؤلات حول معايير اختيار المرشحين ومدى حضور مبدأ تكافؤ الفرص داخل التنظيمات الحزبية.
وفي هذا السياق، يلاحظ متتبعون للشأن العام أن بروز أبناء عدد من المنتخبين ضمن الترشيحات يمنح الانطباع، في بعض الحالات، بأن المجال السياسي يتحول تدريجيًا من فضاء للتنافس الديمقراطي إلى امتداد للبيت العائلي، حيث تنتقل المسؤولية التمثيلية بين أفراد الأسرة الواحدة. وهو واقع، إن ثبت واتسع نطاقه، من شأنه أن يثير نقاشًا مشروعًا حول حدود التوريث السياسي وتأثيره على تجديد النخب وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة.
ويرى مهتمون بالشأن السياسي أن ترسيخ الديمقراطية لا يتحقق بإعادة إنتاج الوجوه نفسها عبر الامتداد العائلي، وإنما بإرساء منافسة حقيقية تقوم على الكفاءة، والبرنامج، والقدرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم، بعيدًا عن منطق النفوذ والقرابة.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، من خلال تكريس الشفافية والديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، بما يضمن أن تكون المسؤولية الانتخابية تكليفًا يمنحه الناخب على أساس الاستحقاق، لا امتيازًا ينتقل من جيل إلى آخر.
