يوليو 27, 2026

الجمعيات بين رسالتها النبيلة و احترام القانون،و اليقظة المطلوبة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية..

 

الفجر الجديد المغربية
صفرو جهة فاس مكناس
عبد العزيز ابوهدون

 

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يعود إلى الواجهة النقاش حول الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تضطلع به جمعيات المجتمع المدني، باعتبارها شريكا أساسيا في التنمية المحلية، وترسيخ قيم المواطنة، والمساهمة في التأطير والترافع عن القضايا المجتمعية، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي يخالف القوانين الجاري بها العمل.
ومن الضروري التأكيد منذ البداية على أن هذا النقاش لا يروم التعميم أو التشكيك في عمل جميع الجمعيات، فالمغرب يزخر بجمعيات جادة ومحترمة، تؤدي رسالتها بكل مسؤولية ونزاهة، وتشتغل في إطار القوانين المنظمة للعمل الجمعوي، وتسهم في خدمة الصالح العام، دون انحياز أو استغلال لأنشطتها لتحقيق أهداف انتخابية أو حزبية.
غير أن ذلك لا يمنع من التنبيه إلى أن بعض الجمعيات، إذا ثبت خروجها عن الأهداف التي أنشئت من أجلها، قد تتحول إلى وسيلة لخدمة أجندات سياسية أو انتخابية، وهو ما يقتضي اليقظة والتتبع من قبل الجهات المختصة، حماية لنزاهة العمل الجمعوي وصونا لثقة المواطنين فيه.
كما تثار، في بعض الأوساط، مخاوف من لجوء بعض الجهات إلى استقطاب المواطنين أو استمالتهم بوسائل لا تنسجم مع أخلاقيات العمل المدني، من خلال تقديم خدمات أو مساعدات أو تنظيم أنشطة قد تستغل للتأثير على مواقفهم أو كسب تعاطفهم، وهو ما يستوجب، عند وجود مؤشرات جدية، إخضاع هذه الممارسات للمراقبة في إطار القانون، دون إصدار أحكام مسبقة أو تعميم.
وفي هذا السياق، تكتسي التوجيهات والدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية أهمية بالغة، لما ترمي إليه من تعزيز الشفافية، وضمان احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي والاستحقاقات الانتخابية، بما يحفظ مبدأ تكافؤ الفرص ويصون الإرادة الحرة للناخبين.
وتبرز الحاجة اليوم إلى تفعيل آليات المراقبة القانونية، والتنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبتت مخالفة للقانون، سواء تعلق الأمر باستغلال العمل الجمعوي لأغراض انتخابية، أو بتلقي أو توظيف الدعم والموارد خارج الأهداف المشروعة التي أنشئت من أجلها الجمعيات.
وفي بعض المدن التي عُرفت تاريخيًا بنضالها المدني والحقوقي، يعبّر عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن العام عن أسفهم لما يعتبرونه تراجعًا في مستوى الخطاب والممارسة، نتيجة بروز ممارسات لا تنسجم مع القيم الأصيلة للعمل المدني، الأمر الذي يستوجب إعادة الاعتبار للفعل الجمعوي الجاد، وترسيخ ثقافة المسؤولية والالتزام، حتى لا تتحول الساحة المدنية إلى فضاء للمصالح الضيقة أو للمزايدات أو للوساطة غير المشروعة.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع، سلطات عمومية، وهيئات الرقابة، والأحزاب السياسية، وجمعيات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمواطنين، التحلي بروح المسؤولية واليقظة، والعمل على حماية مصداقية العمل الجمعوي من أي ممارسات قد تسيء إليه، لأن قوة المجتمع المدني تكمن في استقلاليته ونزاهته واحترامه للقانون.
ويبقى احترام القانون، والشفافية، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، الضمانة الأساسية لصون نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، والحفاظ على المكانة الاعتبارية للجمعيات الجادة التي جعلت من خدمة الوطن والمواطن رسالتها الأولى والأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *