سبتمبر 30, 2026

المهاجري..البرنامج الانتخابي ليس الحكومي.. هل بدأ “البام” التنصل من وعوده قبل تشكيل الحكومة؟

الفجر الجديد:

 

إعداد/ ابراهيم بولفضايل

 

هل يمهد “البام” للتنصل من وعوده الانتخابية؟ تصريح المهاجري يثير الجدل؟

 

البرنامج الانتخابي ماشي هو الحكومي!

 

بهذه الجملة الصريحة لخص هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مساء الثلاثاء 29 شتنبر 2026 في برنامج “نقطة إلى السطر”، الفلسفة التي ستتعامل بها قيادة الحزب المتصدر للانتخابات مع وعودها التي قطعتها أمام المغاربة.

 

التصريح لم يمر دون أن يثير الكثير من علامات الاستفهام. فبعد حملة انتخابية صاخبة رفعت فيها كل الأحزاب سقف الوعود حول الزيادة في الأجور، وتخفيض الضريبة على الدخل، ودعم القدرة الشرائية، وخلق مناصب الشغل، يأتي اليوم أحد أبرز وجوه “البام” ليقول للمغاربة: “برنامج انتخابي في الشكل، وبرنامج حكومي في الشكل اللي غادي يدار عليه التوافقات”.

 

*ما الذي يعنيه هذا الكلام؟*

 

يعنيه ببساطة أن البرنامج الذي صوت عليه الناخبون ليس هو البرنامج الذي سيتم تطبيقه. فبين الاثنين هناك “مقص التوافقات” الذي سيقص من الوعود ما لا تقبله أحزاب الأغلبية المقبلة.

 

والسؤال المشروع اليوم: إذا كانت 70% من البرامج متقاطعة كما يقول المهاجري، فماذا عن الـ 30% المتبقية؟ وهي النسبة التي صنعت الفارق الانتخابي ودفعت المواطن للتصويت لحزب دون آخر. هل ستوضع في سلة المهملات تحت ذريعة التوافق الحكومي؟

 

هذا المنطق، وإن كان يجد تبريره في قواعد العمل الائتلافي، إلا أنه يطرح إشكالا أخلاقيا وسياسيا كبيرا. فالناخب لم يصوت على برنامج توافقي مجهول، بل صوت على برنامج انتخابي محدد وواضح لحزب الأصالة والمعاصرة. وتحويل ذلك البرنامج إلى مجرد “ورقة تفاوضية” قابلة للتنازل، هو أولى خطوات التنصل المقنّع.

 

المهاجري، بحنكته السياسية، قدم تبريرا استباقيا لما قد يأتي. فعندما يقول إن الوثيقة الحكومية لن تكون نقلا حرفيا للبرنامج الانتخابي، فهو يهيئ الرأي العام لتقبل فكرة أن الكثير من الوعود التي قيلت في المهرجانات الخطابية والمناظرات التلفزية قد لا تجد طريقها إلى قانون المالية ولا إلى البرنامج الحكومي الذي سيعرض على البرلمان.

 

إننا اليوم أمام لحظة حقيقة. فإما أن يلتزم “البام” بجوهر وعوده التي على أساسها نال ثقة الناخبين، ويجعلها خطوطا حمراء في مفاوضات تشكيل الحكومة، وإما أن نكون أمام سيناريو مكرر عشناه في حكومات سابقة، حيث تذوب البرامج الانتخابية في أول اجتماع لتشكيل الأغلبية، ويبقى المواطن هو الخاسر الأكبر.

 

البرنامج الحكومي الذي سيعرض أمام البرلمان لنيل الثقة هو من سيجيب. لكن تصريح المهاجري يبقى، إلى ذلك الحين، مؤشرا مقلقا على أن مقص التوافقات قد بدأ يشتغل قبل أن تبدأ المشاورات نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *