الحكومة الجديدة أمام امتحان الأرقام: طموح 5% للنمو مقابل توقعات متباينة.. أي طريق ستختار الإصلاحات الهيكلية؟
الفجر الجديد – بقلم فخاري نورالدين
تدخل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة مختلفة عنوانها الانتقال من الوعود الانتخابية إلى اختبار القدرة على التنفيذ، في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية كبيرة، من التشغيل وتحسين القدرة الشرائية إلى الماء والطاقة وتعزيز الاستثمار.
ويبرز النمو الاقتصادي كأحد أبرز الاختبارات، بعدما تراوحت توقعات سنة 2027 بين 4.1% وفق فرضيات وزارة الاقتصاد والمالية، و3% حسب المندوبية السامية للتخطيط، و2.9% وفق توقعات بنك المغرب، وهي أرقام تعكس اختلاف الفرضيات وحجم التحديات التي تنتظر الحكومة.
وفي المقابل، تضع الأهداف المعلنة سقفاً مرتفعاً، خصوصاً ما يتعلق بتحقيق نمو يقارب 5% وخلق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات. غير أن بلوغ هذه الأهداف يرتبط بقدرة الاقتصاد على إنتاج نمو أكثر ارتباطاً بالتشغيل والاستثمار والإنتاجية.
وتجد الحكومة نفسها كذلك أمام ملفات ثقيلة: تحسين القدرة الشرائية، تمويل الحماية الاجتماعية، الأمن المائي والطاقي، إصلاح التعليم والتكوين، وتطوير الإنتاج الوطني، في وقت تظل فيه الموارد المالية والظرفية الاقتصادية الدولية عوامل مؤثرة في هامش المناورة.
ويبقى السؤال الأكثر حساسية: هل ستكتفي الحكومة بتدبير الملفات والاستجابة للضغوط الآنية، أم ستتجه إلى إصلاحات هيكلية أعمق تشمل تحسين جودة الإنفاق العمومي، تعزيز المنافسة، تطوير مناخ الأعمال، وتقوية قدرة الاقتصاد على خلق الثروة وفرص الشغل؟
فبين طموحات البرامج الانتخابية وحدود المؤشرات الاقتصادية، تبدأ مرحلة الاختبار الحقيقي. والرهان لن يكون فقط على حجم الوعود، بل على قدرة الحكومة على تحويلها إلى نتائج قابلة للقياس، وسط اختيارات اقتصادية واجتماعية قد تكون حاسمة في مسار ولايتها
