أبريل 22, 2026

عملية هدم المنازل متواصلة بالمدينة القديمة..في ظل تحديات عمرانية،اجتماعية و ثقافية..

 

الثلاثاء21 أبريل2026
الفجر الجديد المغربية
المصطفى بحفيض

*موضوع: عملية هدم المنازل الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة بعمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا*

*مقدمة*
تعد المدينة القديمة للدار البيضاء، الواقعة بتراب عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، ذاكرة تاريخية وتراثًا عمرانيًا يختزل قرونًا من هوية المدينة. غير أن جزءًا كبيرًا من نسيجها العمراني أصبح مهددًا بسبب تقادم البنايات وتدهور حالتها، مما جعل موضوع هدم المنازل الآيلة للسقوط يطرح نفسه بقوة كإجراء وقائي لحماية الأرواح، وفي نفس الوقت كتحدٍ عمراني واجتماعي وثقافي.

*أولًا: دواعي عملية الهدم*
1. *السلامة العامة*: أغلب المنازل المعنية شُيدت قبل عشرات السنين بمواد تقليدية لم تعد تقاوم عوامل الزمن والرطوبة. تساقط أجزاء منها أصبح يشكل خطرًا مباشرًا على الساكنة والمارة.
2. *الاستجابة للكوارث*: حادث انهيار بعض المنازل في السنوات الماضية بالمدينة القديمة كشف هشاشة الوضع، ودفع السلطات إلى تسريع برامج الإحصاء والهدم الاستباقي.
3. *التوجيهات الملكية*: انسجامًا مع التعليمات الملكية السامية بخصوص تأهيل المدن العتيقة وضمان السكن اللائق، انخرطت عمالة مقاطعات أنفا في عمليات إحصاء دقيق للبنايات المهددة وتصنيفها حسب درجة الخطورة.

*ثانيًا: كيف تتم العملية ميدانيًا*
1. *الإحصاء والخبرة التقنية*: تقوم لجان مختلطة تضم ممثلين عن العمالة، والوكالة الحضرية، والوقاية المدنية، ومكاتب دراسات، بمعاينة المنازل وتحديد درجة الخطورة: إخلاء مستعجل، تدعيم، أو هدم كلي.
2. *الإشعار والإخلاء*: يتم إشعار الأسر القاطنة بالقرار، مع توفير حلول مؤقتة أو تعويضات أو إعادة إيواء في إطار برامج السكن الاجتماعي، خصوصًا بمشاريع مثل “الرحمة” و”النسيم” التي استفادت منها أسر من المدينة القديمة.
3. *الهدم المراقب*: تنفذ العملية تحت إشراف السلطات المحلية وباستعمال آليات تضمن عدم إلحاق الضرر بالبنايات المجاورة، مع الحفاظ على الأزقة والدروب التي تشكل خصوصية النسيج العتيق.

*ثالثًا: الإشكالات المطروحة*
1. *البعد الاجتماعي*: كثير من الأسر تقطن هذه المنازل منذ أجيال، والهدم يعني بالنسبة لها فقدان ذاكرة مكانية وروابط اجتماعية. كما أن بعض الحالات تعاني من تأخر في الاستفادة من إعادة الإيواء.
2. *البعد التراثي*: بعض البنايات رغم تدهورها تحمل قيمة معمارية، وهدمها دون توثيق أو ترميم يفقد المدينة جزءًا من هويتها. هنا يطرح دور وزارة الثقافة ووكالة إنقاذ المدن العتيقة.
3. *الوعاء العقاري*: بعد الهدم تتحول بعض البقع إلى فضاءات مهملة أو تستغل بشكل عشوائي، في غياب رؤية واضحة لإعادة التأهيل أو إدماجها في مشاريع سياحية وثقافية.

*رابعًا: مقترحات المجتمع المدني بعمالة أنفا*
1. *المقاربة التشاركية*: إشراك جمعيات المجتمع المدني والساكنة في قرارات الهدم وإعادة الإيواء، لضمان الشفافية وتفادي الاحتقان.
2. *التوثيق الرقمي*: استغلال التكنولوجيا لتوثيق الواجهات والزخارف قبل الهدم، كما اقترح الدكتور إدريس اعبادا، لبناء أرشيف رقمي يحفظ الذاكرة العمرانية.
3. *إعادة تأهيل لا هدم فقط*: التمييز بين ما يجب هدمه لخطورة قصوى، وما يمكن ترميمه وتدعيمه للحفاظ على الطابع المعماري، مع تشجيع الاستثمار السياحي في الدور العتيقة.
4. *مواكبة اجتماعية*: إحداث خلية بالعمالة خاصة بمواكبة الأسر المتضررة، يكون هاتفها مفتوحًا دائمًا للإنصات والتوجيه، انسجامًا مع مبدأ القرب من المواطن.

*خاتمة*
عملية هدم المنازل الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة لأنفا ليست مجرد ورش تقني، بل هي معادلة دقيقة بين حماية الأرواح والحفاظ على التراث، وبين المستعجل الاجتماعي والاستراتيجي العمراني. نجاحها رهين بمقاربة تشاركية، تحترم الإنسان والتاريخ، وتجعل من المدينة القديمة فضاءً آمنًا للعيش، وجاذبًا للسياحة والثقافة، في ظل مغرب لا يسير بسرعتين كما أكد على ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *