أكتوبر 2, 2026

97-66-65.. هل يحسم “مثلث الصدارة” أغلبية المنصوري بـ 228 مقعداً؟

 

الفجر الجديد

بقلم/  فخاري نورالدين

حسمت صناديق الاقتراع انتخابات 23 شتنبر 2026 بوضع حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً والاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل العدالة والتنمية على 54 مقعداً. كما أكدت وزارة الداخلية أن النتائج النهائية طابقت النتائج المعلنة سابقاً.
وبتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها، انتقل المشهد من سؤال من تصدر الانتخابات؟ إلى سؤال أكثر حساسية: من سيصنع الأغلبية المقبلة، وبأي برنامج؟
الأرقام تضع صيغة الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال أمام معادلة برلمانية واضحة، إذ تجمع الأحزاب الثلاثة الأولى 228 مقعداً، مقابل 198 مقعداً المطلوبة للأغلبية داخل مجلس النواب. لكن الحساب العددي وحده لا يحسم شكل الحكومة، فالمشاورات السياسية هي التي ستحدد طبيعة التحالف وتركيبته وبرنامجه.
وإذا عادت الأحزاب الثلاثة إلى الحكومة، فلن يكون الأمر مجرد استنساخ للتركيبة السابقة، بعدما تغير ترتيب موازين القوى داخل البرلمان. فـ“البام” انتقل إلى صدارة النتائج، بينما جاء الأحرار ثانياً والاستقلال ثالثاً، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة صياغة التوازنات داخل أي أغلبية مقبلة.
في المقابل، يدخل حزب العدالة والتنمية الولاية الجديدة من موقع المعارضة بـ54 مقعداً، ما يمنح الحياة البرلمانية مكوناً معارضاً وازناً ويضع الأغلبية المقبلة أمام اختبار جديد في التشريع والمراقبة والنقاش السياسي.
لكن السؤال الأهم يتجاوز عدد الأحزاب المشاركة في الحكومة: ما هو البرنامج الذي سيجمعها؟
فالحكومة المقبلة ستكون مطالبة بمواصلة أوراش اقتصادية واجتماعية وبنيات تحتية قائمة، إلى جانب مواجهة ملفات التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية والاستعداد للاستحقاقات الكبرى المرتبطة بأفق 2030. وتبعاً لذلك، ستكون سرعة التنفيذ والتنسيق بين مكونات الأغلبية من أبرز رهانات المرحلة.
أما في حال اتساع دائرة التحالف، فإن دخول مكونات حزبية إضافية قد يغير الحسابات السياسية والبرلمانية، لكنه سيجعل الاتفاق على برنامج واضح وآليات لتدبير الخلافات أكثر أهمية.
الصندوق حسم الصدارة.. أما شكل الأغلبية فلم تحسمه الأرقام وحدها. فالمشاورات المقبلة ستكشف ما إذا كان رقم 228 مقعداً سيترجم إلى تحالف حكومي، أم أن خريطة الأغلبية ستعرف صيغة أخرى. وفي كل الحالات، يبقى الاختبار الفعلي خارج الحسابات العددية: كيف ستتحول الأغلبية البرلمانية إلى حكومة قادرة على تنفيذ الأوراش والاستجابة للانتظارات الاجتماعية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *