مديحة خبير…من الاكتساح ببني ملال إلى دائرة الأسماء المرشحة لواجهة الحكومة…
الفجر جديد / حليمة صومعي
لم تعد مديحة خيير مجرد اسم برلماني داخل حزب الاستقلال، بعدما حملت نتائج انتخابات 23 شتنبر مؤشرات سياسية جديدة رفعت من أسهمها داخل الحزب، ودفعت باسمها إلى واجهة النقاش حول الوجوه التي قد يكون لها حضور أقوى في المرحلة السياسية المقبلة.
ففي دائرة بني ملال، لم تكتفِ خيير بالحفاظ على مقعدها، بل حققت نتيجة انتخابية لافتة بتصدرها الدائرة بـ21 ألفاً و384 صوتاً، متقدمة بفارق تجاوز 6500 صوت عن هشام الصابري، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي حصل على 14 ألفاً و839 صوتاً.
رقم انتخابي بهذا الحجم يصعب المرور عليه مرور الكرام داخل أي حزب سياسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحزب الاستقلال الذي يستعد لمرحلة جديدة ستفرض عليه إعادة ترتيب أوراقه وتحديد الأسماء القادرة على ترجمة حضوره الانتخابي والتنظيمي إلى مواقع مسؤولية.
مديحة خيير تدخل هذه المرحلة وهي تحمل أكثر من ورقة قوة؛ تجربة برلمانية سابقة، وعضوية في اللجنة التنفيذية للحزب، وحضور ميداني داخل إقليم بني ملال، ثم نتيجة انتخابية جعلتها تتصدر دائرتها بفارق مريح عن أقرب منافسيها.
وهنا تحديداً يبدأ السؤال السياسي: هل يمكن أن تتحول النتيجة الانتخابية الكبيرة بجهة بني ملال إلى جواز عبور نحو الحكومة المقبلة؟
لا توجد، إلى حدود الآن، معطيات رسمية تحسم اتجاه الحزب بشأن الأسماء التي قد يقترحها للاستوزار، لكن حضور خيير داخل أجهزة الحزب ووزنها الانتخابي يجعلان اسمها قابلاً للدخول في الحسابات السياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وما يزيد من أهمية هذا النقاش أن المجلس الوطني الاستثنائي لحزب الاستقلال أظهر بوضوح أن الحزب يتوفر على مجموعة من الوجوه التي صنعت حضورها انتخابياً وتنظيمياً. فقد كان مولاي حمدي ولد الرشيد من أبرز الأسماء التي حظيت باهتمام واسع، بالنظر إلى ثقله الانتخابي والتنظيمي بالأقاليم الجنوبية، فيما خطف الشاب عاطف التجاني الأنظار بانتزاعه مقعداً برلمانياً عن دائرة ورزازات وهو في سن 23 سنة.
لكن حالة مديحة خيير تبدو مختلفة من زاوية أخرى؛ فهي تجمع بين الخبرة البرلمانية، والموقع داخل القيادة الحزبية، والنتيجة الانتخابية القوية، فضلاً عن حضورها في واحدة من الدوائر التي كانت محط اهتمام خلال الاستحقاقات الأخيرة.
ومن هنا، فإن ما تحقق في بني ملال قد لا يبقى مجرد رقم في جداول النتائج، بل يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثر في تقييم موقع خيير داخل الحزب خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا دخل الاستقلال مفاوضات المشاركة الحكومية بثقل انتخابي وتنظيمي جديد.
المرحلة المقبلة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان اسم مديحة خيير سيبقى مرتبطاً بالبرلمان، أم أن حسابات تشكيل الحكومة ستفتح أمامها باباً جديداً نحو المسؤولية التنفيذية.
وفي انتظار اتضاح ملامح الحكومة المقبلة، يبقى المؤكد أن مديحة خيير خرجت من انتخابات بني ملال بأقوى من مجرد مقعد برلماني: خرجت برصيد انتخابي وسياسي جديد، جعل اسمها حاضراً بقوة في حسابات ما بعد 23 شتنبر.
