يونيو 23, 2026

لندن.. عبد اللطيف معزوز يبرز المقاربة المغربية في مجال الأمن المائي…

الفجر الجديد:

 

 

في إطار لقاء نظمّه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD) بلندن تحت شعار “الاستثمار في الغد: بناء مدن خضراء وقادرة على الصمود للجميع”، شارك السيد عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، يوم الإثنين 22 يونيو 2026، في الجلسة رفيعة المستوى المخصصة للمياه تحت عنوان ” من التفكير المنظومي إلى الاستثمار: الماء “.
وشكلت هذه الجلسة، التي جمعت مسؤولين ترابيين وخبراء دوليين وممثلين عن القطاع الخاص، مناسبة لمناقشة التحديات المتزايدة المرتبطة بتدبير الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، واستعراض الحلول المبتكرة الكفيلة بتعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود والتكيف.
وخلال مداخلته إلى جانب عدد من رؤساء المدن والخبراء الدوليين المتخصصين في أنظمة المياه، استعرض السيد عبد اللطيف معزوز التجربة المغربية في مجال الأمن المائي، والإجراءات التي اعتمدتها المملكة لمواجهة آثار الجفاف المتكرر الذي تعرفه منذ سنوات.
وأكد رئيس جهة الدار البيضاء–سطات أن التساقطات المطرية المسجلة خلال السنة الجارية لا ينبغي أن تحجب حقيقة الإجهاد المائي البنيوي الذي يواجهه المغرب، والذي تفاقم بفعل تزايد عدم انتظام التساقطات وتأثيرات التغير المناخي. كما ذكّر بأن المملكة اختارت منذ عقود الاستثمار في البنيات التحتية المائية كخيار استراتيجي لتعزيز قدرتها على مواجهة هذه التحديات.
وفي هذا السياق، أبرز السيد معزوز المقاربة الشمولية والمتكاملة التي يعتمدها المغرب في إطار الرؤية الملكية السامية، والتي تجسدت من خلال البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، والقائمة على ثلاثة محاور أساسية: تعبئة الموارد المائية وتنويع مصادرها، وتثمين وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتعزيز التضامن المائي بين الجهات عبر مشاريع الربط بين الأحواض المائية والاستغلال العقلاني للموارد.
وفي ما يتعلق بجهة الدار البيضاء–سطات، أشار إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به البنيات التحتية المائية المتوفرة، وعلى رأسها السدود و28 محطة أحادية الكتلة موزعة على أقاليم وعمالات الجهة الثمانية، والتي مكنت من إنتاج ما يقارب 2.5 مليون متر مكعب من المياه.
كما سلط الضوء على محطة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر، التي دخلت حيز الخدمة، وتساهم منذ دجنبر 2024 في تزويد جنوب الدار البيضاء بالماء الشروب ب60 مليون متر مكعب سنوياً، كما تؤمن تزويد الجديدة منذ يناير 2025 ب 30 مليون متر مكعب سنوياً.
وفي معرض حديثه عن المشاريع المهيكلة التي توجد في طور الإنجاز، أبرز السيد معزوز أهمية محطة تحلية مياه البحر المستقبلية بالدارالبيضاء، التي ستصل طاقتها الإنتاجية إلى نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً، منها 250 مليون متر مكعب مخصصة لتزويد حوالي 7.5 ملايين نسمة بكل من الدار البيضاء وسطات وبرشيد والمناطق المجاورة بالماء الشروب، و50 مليون متر مكعب موجهة للسقي الفلاحي.
كما أكد رئيس الجهة على الإمكانات الكبيرة التي توفرها إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، التي أصبحت اليوم مورداً استراتيجياً حقيقياً. وأوضح أن الجهة تتوفر حالياً على محطتين كبيرتين لمعالجة المياه العادمة مدعومتين بشبكة تمتد على45 كيلومتراً، تُمكن من سقي المساحات الخضراء بكل من الدارالبيضاء ومديونة وعدد من ملاعب الغولف. وأضاف أن هذه الدينامية ستتعزز من خلال برنامج جهوي يهدف إلى تعميم هذه المقاربة تدريجياً على مختلف أقاليم الجهة، باستثمار يناهز 1 مليار و600 مليون درهم.

وفي ما يخص تحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الماء، شدد السيد معزوز على أهمية المشاريع الوطنية الكبرى للربط بين الأحواض المائية، وعلى رأسها الطريق السيار المائي الذي يربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، باعتباره نموذجاً عملياً يجسد مبدأ التضامن المائي بين مختلف جهات المملكة.
وفي ختام مداخلته، أكد رئيس جهة الدار البيضاء–سطات أن المقاربة المغربية لمواجهة أزمة المياه تقوم على رؤية متكاملة تجمع بين تخزين المياه، وتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، والربط بين الأحواض المائية، بهدف تعزيز صمود المجالات الترابية وضمان الأمن المائي للأجيال الحالية والقادمة في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *